الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩266
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
الوسائل التي اتبعها وهل كانت بلاد المغرب ممهدة لبذر بذور التشيع؟
لقد كانت الدعوة الشيعية في اليمن قرية وبخاصة أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي إذ أرسل منصور اليمن ابن حوشب أبا عبد الله الشيعي في موسم الحج حيث التقى بوفد حجيج كتامة وفيهم اثنان ممن كانوا يقولون بحق علي وبنيه بالإمامة ذكرهما القاضي النعمان وهما حريت الجيملي وموسى بن مكارمة فجلس الداعي إليهما وإلى من معهما من قبيلة كتامة وحدثهم عن فضائل أهل البيت، ولما كانت مناسك موسم الحج قد انتهت سأل وفد كتامة الداعي عن وجهته فأجاب أنه يريد مصر!؟ مستغلا بذلك اتجاه الطريق، وأثناء الطريق كان الداعي يحدثهم عن الدعوة الشيعية بحديث لم يسمعوه من قبل فزاد تعلق وفد كتامة به حتى إذا ما وصل مصر وعدهم بأنه اذا لم يجد ما جاء من أجله فسيذهب معهم إلى بلادهم وكان حجيج كتامة قد أحاطوا الداعي طوال الطريق بالرعاية، فكانوا يجتمعون اليه إذا نزل حتى يقضي حاجته، ويرى النعمان أن كتامة بالداعي كان ناتجا عن تقديرهم لعلمه، وأنهم كانوا يقدرونه
اهتمام حجيج لمجرد حفظه للقرآن الكريم
(1)
سبب
ويبدو أن أبا عبد الله الشيعي كان ينوي منذ البداية الذهاب مع وفد كتامة إلى بلادهم، ولكنه كان يتظاهر بأنه سيمكث في مصر حيث كان يسألهم طوال الطريق إلى مصر عن بلادهم وعن أحوال أهلها، ومدى علاقتهم بالسلطان
الأغلبي، وكم البعد بين بلادهم والقيروان فكانوا يجيبونه عن جميع استفساراته. وعندما جمع أبو عبد الله الشيعي جميع الله الشيعي جميع ما أحب من معلومات أيقن أن نجاح دعوته سيكون فيهم وبخاصة عندما سألهم عن اهتمامهم بالحرب وركوب الخيل، وأجابوه أن ذلك جزء من حياتهم لما كان بينهم وبين القبائل المجاورة من
حروب
(2)
وعندما وصل الداعي إلى مصر أظهر أنه يريد المقام بها إلا أن الكتاميين أظهروا الغم لفراقه، وقالوا له: «ما يقيمك هاهنا وما نرى معك تجارة ولا هو
النعمان: افتتاح الدعوة، ص 94 القرشي: عيون الأخبار 45/ 5.
ن. م. ص 66.
(1)
(2)