الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

267

بلدك؟ قال: أطلب التعليم. فابتهجوا لذلك، وقالوا ما نرى أنك تجد بلداً أجدى

بلدنا» (1)

عليك من بلدنا» (1)

وقد كان لترحيب واهتمام وفد كتامة بالداعي أثر كبير في قبوله لدعوتهم بالمقام عندهم. ويبدو أن الداعي أظهر لهم بعضاً من ظاهر علم الأئمة ويستدل على ذلك من خلال إجاباتهم له بقولهم:

عندنا كثير من أخوانك ممن يذهب إلى ما أنت عليه فلو رأوك ورآك الناس

ما رضوك الا لشيوخهم دون صبيانهم (2)

وعندما وصل وفد حجيج كتامة إلى بلدهم عبر طرابلس، وقسطيلية استقبلهم بعض أعيان البلد، وكان من بينهم أبو عبد الله الأندلسي، وأبو القاسم الورفجومي، وأبو المفتش، وقد لمس الداعي عندهم من علم الشيعة أكثر من الذين رافقوه من الحج.

أبي

وهنا تبرز ملاحظة هامة عندما يذكر النعمان أن أبا المفتش قال لأصحابه: لولا واحدة كان الحلواني يقولها ما خالجني الشك في أن هذا الرَّجل هو الذي كان الحلواني يبشر به. ذلك أن ما بين فترة الحلواني، وبين وصول الداعي عبد الله الشيعي إلى كتامة حوالي 135 سنة حيث كان وصول الداعيين أبي سفيان والحلواني عام 145 هـ، ووصول الداعي إلى كتامة كان في منتصف ربيع الأول سنة 280 هـ (3). فهل كان أبو المفتش هذا حاضرا أيام الحلواني وأبي سفيان؟ أم أن أخبار الداعيين كانت مثار حديث دائم بين أهل كتامة، وأن ما أفصح عنه أبو المفتش كان قد سمعه ممن كانوا قبله وهذا هو الأرجح. إذ إنه لا يُعقل أن يكون أبو المفتش قد حضر عهد الداعيين، وحضر وصول أبي عبد الله الشيعي إلى كتامة

أيضا.

(1)

(2)

(3)

ن. م، ص

.66

النعمان: م. س، ص 67، القرشي: م. س، 46/ 5.

النعمان: م. س، ص

71، القرشي، م. س، 48/ 5 وينقل عن النعمان - وصول الداعي بدقة إذ يذكر أن وصول الداعي كان يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الأول سنة 280 هـ، النويري: نهاية الإرب: 26/ 26.