الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

268

أعيانهم

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ومهما يكن من أمر فإن استقبال كتامة لأبي عبد الله الشيعي، ومحاورة بعض برهن على أن المذهب الشيعي كان له أتباعه في كتامة، وأن مبدأ الكتمان أو التقية في الدعوة التي أوصى بها أبو سفيان والحلواني أتباعهما في بلاد المغرب هو السبب في عدم وضوح مدى انتشار المذهب الشيعي قبل وصول الداعي إلى أرض كتامة كما أنه لا يستبعد أن يكون لوجود الدولة الادريسية مند عام 172 هـ / 878 م. وانتسابها إلى علي وفاطمة أثر في انتشار المذهب الشيعي في بلاد المغرب عموما قبل وصول الداعي إلى أرض كتامة.

ومن ثم يمكن التأكيد بشيء من الاطمئنان أن الثقافة المذهبية الشيعية قد وجدت طريقها إلى بلاد المغرب عبر الدعاة الذين كانوا يرسلون منذ أيام جعفر بن محمد الصادق (ت 148 هـ / 765 م) وأنها كانت دعوة منظمة وسرية حتى إذا جاء أبو عبد الله الداعي (صاحب البذر) ليجد الأرض مذلّلة فلم يجد كبير عناء في دعوة أهل كتامة إلى تأييده عسكريا بعد أن وجدهم على مذهبه. على أن جهود أبي عبد الله الشيعي تواصلت أثناء قيامه بعملية التعليم فكانت دعوته مستمرة مما أدى إلى زيادة أتباعه حتى انقسم فيه القوم فريقين مؤيد ومعارض، ثم كانت الغلبة للمؤيدين له (1)، ومنذ ذلك التاريخ بدأ أنصاره يكثرون وبدأ يعلن ثورته المسلحة بعد أن اطمأن إلى قوة أتباعه وتمسكهم بالمذهب والدفاع عنه

وعندما اشتد ساعد أبي عبد الله الشيعي وكثر أتباعه بدأ المرحلة الثانية، وهي المرحلة العسكرية التي كان النصر حليفه فيها بسبب المشاكل الداخلية التي كانت تعانيها دولة بني الأغلب، وإمارتا بني مدرار في سجلماسة، وبني رستم

بتاهرت كما سبق بيانه

•

وعلى ذلك يمكن القول إن سبب نجاح الدعاية وقيام الدولة العبيدية يرجع إلى قوة ودهاء دعاتها بداية من أبي سفيان والحلواني وانتهاء بأبي عبد الله الشيعي، كان وراء ذلك المخطط وبخاصة في اختيار المنطقة واستقطاب الأتباع وقوة الصبر والمعاناة التي لقيها الداعي في سبيل تحقيق حلم العلويين وتجسيده على

ومن

(1)

+

النعمان: افتتاح الدعوة ص 109 وما بعدها. القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار، 5/

.61