الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

269

أرض الواقع، وهو تأسيس دولة تقوم على أرضية يمكن من خلالها تحقيق حلمهم الكبير في السيادة على العالم الإسلامي، وإقامة إمامة علوية واحدة ينخرط تحت لوائها كافة المسلمين.

ولم يكن قيام الدولة (الخلافة العبيدية في بلاد المغرب نهاية ما يصبو إليه العبيديون فقد كانوا يعتقدون أنه لا خلاص للناس إلا إذا اعتنقوا المبادئ الشيعية، حيث كانت المذاهب الدينية تمثل الاتجاه السياسي، وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ومن ثم عمل العبيديون منذ الأيام الأولى لتأسيس دولتهم على انتهاج طريقين لاستدراج الناس ودعوتهم إلى مذهبهم.

الطريقة الأولى: أظهر فيها العبيديون مزيجا من الشدَّة واللين إذ يروي ابن الأثير ذلك بقوله: « … وجلس يوم الجمعة رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضروا الناس بالعنف والشدّة ودعوهم إلى مذهبهم فمن أجاب أحسن إليه ومن أبي حبس. فلم يدخل في مذهبهم الا بعض الناس وهم قليل» (1).

وإذا سلمنا بقول ابن الأثير فإن عبيد الله المهدي أحب منذ الأيام الأولى لخلافته أن يغير الاتجاه المذهبي لأهل افريقية تمهيداً لنشر المذهب الشيعي في جميع المناطق التي كانت تخضع لسلطانه ولكنه اصطدم باتباع المذهب المالكي الذين رفضوا، دعوته، ووقفوا ضد أتباع الشيعة، ولقي عدد منهم القتل ليكونوا عبرة لغيرهم، فقد قتل إبراهيم بن محمد الضبي (المعروف بابن البرذون وأبو بكر بن هذيل لوشاية فيهما بأنهما يطعنان في دولة بني عبيد فتم قتلهما دون التحقق من فعلهما ولم يكتف العبيديون يقتلهما بل طيف بهما في شوارع القيروان مجرورين مكشوفين ثم صلبا بعد ذلك الطريقة الثانية: وهي محاولة الحوار مع بعض علماء مذهب مالك لإقناعهم بأحقية العلويين في الإمامة، وبفضل علي وبنيه وتقديمهم على جميع الراشدين، وقد فشل العبيديون في هذه الطريقة أيضا.

(2)

الخلفاء

كانت تلك الأحداث - قتل ابن البرذون وابن هذيل - قبل وصول المهدي

-

281.282

ابن الأثير: الكامل 1336.

ابن عذاري البيان 1551 الخشني علماء إفريقية، ص

(1)

(2)