الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

270

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

إلى القيروان ذات أثر في الدعاية المعاكسة للعبيدين مما حدا بأبي عبد الله الشيعي أن يعاتب أخاه أبا العباس على تلك الفعلة وكاتبه وهو في سجلماسة قائلا: «قد أفسدت علينا من أمر البلد وأهله ما كانت بنا حاجة إلى صلاحه (1)

ومن خلال ذلك يُفهم أن أبا عبد الله الشيعي لا يشاطر أخاه أبا العباس استخدام العنف منذ البداية ولكنه كان يريد أن يتم دعوة الناس باللطف واللين مع التريث وعدم الاستعجال.

ومهما يكن من أمر فإن مثل تلك الحادثة اعتبرت من المآخذ على هذه الدولة الجديدة، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الدعوة الشيعية لم تلق التأييد أو الاتباع لا بل إنها لقيت لها أتباعا ومؤيدين من أتباع مذهب أبي حنيفة وبخاصة المستفيدين من دولة بني الأغلب ويسعون في الدولة الجديدة للحصول على مكاسب، ومناصب مادية، ومن بين هؤلاء الشعراء الذين كانوا يمدحون الأغالبة ثم مدحوا عبيد الله المهدي عندما أقام الدولة العبيدية، وقضى على دولة بني الأغلب (2)

وقد استطاع عبيد الله المهدي أن يستميل من بقي من أتباع بني الأغلب من مواليهم ورجالهم، وأتباعهم الذين خافوا سوء العاقبة بعد سقوط دولة بني الاغلب، لكن عبيد الله المهدي عاملهم معاملة أتباعه فاندمجوا في الدولة الجديدة، وقاموا بدور فعال في تأييدها ومساندتها (3).

وعلى الرغم من استمالة عبيد الله المهدي لكثير من أتباع الأغالبة، فإنه عجز عن استمالة أتباع مذهب مالك الذين وقفوا صفا واحدا يذبون ويدافعون عن المذهب، وأتباعه وكانوا يرون أن عبيد الله المهدي وأتباعه متطرفون ومغالون في التشيع وإظهار أمور تخالف في أحيان كثيرة قواعد الإسلام.

(1)

(2)

(3)

ن. م، 155/ 1.

النعمان: افتتاح الدعوة ص

254 حيث يذكر قصائد للشاعر سعدون الورحيني (الورجيلي) الذي يقول إنه كان يمدح بني الأغلب ويلي أعمالهم، فاستأذن في الدخول على عبيد الله

المهدي ومدحه بقصائد تتفق مع نوايا العبيديين في مدح الأئمة.

ن. م، ص

.258