الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
273
فعاقبهم المهدي بالله أشد العقوبة، وأنزل بهم سوء العذاب لكل بقدر استحقاقه، وانتحاله، وكفره، فقتل قوما صبراً وصلب، آخرين وأبقى قوما في السجون مصفدين (1)
ومهما يكن من أمر فإن العبيديين كانوا يرون أن مذهبهم جاء ليصحح الانحراف والضلال الناتج عن البدع والخرافات التي علقت بالدين الصحيح مما دفع دعاة المهدي إلى القول: إنه قائم الزمان … الذي يجمع الله له أمر العباد ويظهره على الدين كله (2)
وقد أثارت تصرفات العبيديين وبخاصة دعاتهم وقضاتهم أتباع مذهب مالك مما أدى إلى قيام صراع بين الشيعة والمالكية طيلة وجود العبيديين في بلاد المغرب، واستمر ذلك النزاع حتى بعد خروجهم إلى مصر حتى تحققت الغلبة في نهاية المطاف لأتباع مذهب مالك الذي أصبح سائدا ليس في إفريقية فحسب لا بل أنحاء بلاد المغرب والأندلس أيضا.
في جميع
جهود الخلفاء العبيديين في نشر الثقافة وتوجيهها:
عندما أقام العبيديون دولتهم عام 297 هـ / 909 م. اعتبروا ذلك نتاجا لنجاح دعوتهم في دورها الأول، وإن لم يحققوا جميع أغراضهم التي تتمثل في زعامة العالم الإسلامي وتوحيده تحت رايتهم وهذه الغاية ليس من السهل تحقيقها إذ إنها تحتاج إلى مزيد من الدعاية وبذل الجهد والعرق وربما الدماء أيضا
·
وقد رأى مؤسس الدولة (عبيد الله المهدي أن غاية العبيديين لن تتحقق بالسيف وإراقة الدماء وحدها. لذلك وجه نشاطه إلى تنظيم الدعاية لمصلحة الدولة حتى يتمكن بواسطتها من غزو العالم الإسلامي وتوحيده تحت راية العبيديين.
وحتى يكون للدولة العبيدية دعاة وأنصار ومؤيدون في جميع بقاع العالم الإسلامي لتحقيق حلمهم الكبير، لذا فكر عبيد الله المهدي في العمل على نشر المذهب الإسماعيلي بين أتباعه في بلاد المغرب أولا فنشر علم، آبائه وأقام
.3
ن. م، ص 68.
النعمان: كتاب شرح
الأخبار، ص
(1)
(2)