الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

274

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

الدعاة والمعلمين وفتح أبواب منحه للطالبين، وتولى دعاة المهدي ومن بينهم أفلح بن هارون الملوسي العباسي تلك المهمة، فعمل على جمع فقه الأئمة وخطب علي بن أبي طالب والأئمة من ولده ووضع برنامجا تلقينياً يلقن فيه فئات كثيرة من المجتمع مبادئ المذهب فكان يعلم المرأة والصانع والتاجر والفلاح وغيرهم من فئات المجتمع

(1)

وقد ركز عبيد الله المهدي جهوده في الاعتماد على الدعاة الذين اهتم بإعدادهم، ورأى ضرورة إخفاء حقيقة مذهبه (علم الباطن والاكتفاء بمدارس الدعوة لنشر عقائد المذهب الإسماعيلي على أن يكون اتصال الدعاة به مباشرة،

وأن تكون المدارس أداة الاتصال بينه وبين دعاته لا بينه وبين رعاياه عامة (2).

ويبدو أن تلك المدارس قد كرّست جهودها في التأكيد على علوية المهدي التي حامت حولها الشبهات بين مؤكد لحقيقة انتسابه لعلي وفاطمة وبين مكذب لذلك (3)

ومهما يكن من أمر فإن مدارس الدعوة التي أقامها المهدي، وإرساله الدعاة إلى كثير من بقاع العالم الإسلامي قد حققت نجاحا ملحوظا جنى ثماره الأئمة

الذين تولوا بعده

(1)

(2)

(3)

.

ولعلّ سرّية ما كان يلقى في مدارس الدعوة من علم الباطن ومناهجه في بلاد

.256

القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار 135/ 5. استخدم العبيديون أول الأمر بيت الحكمة الأغلبي مدرسة لتلقين الدعاة دروساً في علم الأئمة، كما استخدم عبيد الله المهدي قصره لتحقيق تلك الغاية أيضاً. انظر المقري: نفح الطيب 1314، حسن إبراهيم حسن، وطه شرف عبيد الله المهدي، ص تناول المؤرخون بالنقاش والجدل، وإقامة المجامع وبخاصة من جانب العباسيين لنفي صحة انتساب عبيد الله المهدي لعلي وفاطمة وقد أيّد كثير من المؤرخين صحة النسب وساقوا لذلك حججاً كثيرة. كما تشكك عدد آخر من المؤرخين في صحة نسبه. ومن بين المؤيدين لصحة نسبه: ابن الأثير الكامل،1256 ابن خلدون العبر 64/ 4، والمقدمة 246، وما بعدها المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 15 أبو زكريا السير المكذبون في صحة النسب فمن بينهم عريب بن سعد: صلة تاريخ الطبري، ص

ص

ص

136. أما

36 وما

بعدها.

•