الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨275
جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
المغرب يرجع كما قال دوزي Dozy إلى صعوبة فهم المغاربة لأسرار المذهب، لأنهم أصعب مراسا من أهل المشرق (1).
وجه الدعاية
وكذلك فإن وجود علماء مذهب مالك ووقوفهم بقوة في العبيدية في بلاد المغرب كان من الأسباب التي قلّلت من انتشار المذهب الإسماعيلي. إذ أشاع علماء المالكية أن الكثير من العقائد الشيعية تعد خروجا عن
الشريعة.
وبالرغم من الصعوبة التي واجهها العبيديون في إقناع أهل المغرب واستدراجهم لتأييد المذهب الإسماعيلي، فإن نشاط مدارس الدعوة استمر، إذ إنه بقيام الدولة العبيدية انتهت مرحلة من تاريخ الدعوة الاسماعيلية وهي دور الستر وبدأ دور الظهور الذي اختلفت خصائصه عن الدور السابق. ففي حين كان الدعاة في الدور الأول يدعون إلى إمام مستور، فقد صاروا يدعون بعد تأسيس الدولة لإمام، ظاهر وبينما هم في الدور الأول يجمعون الأشياع لنصرة الإمام المستور بحد السيف ليظهر ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جوراً، فإنهم في دور الظهور يحيطونه بهالة من التقديس، والإجلال ولا يدعون أتباعهم لحمل السيف إلا عند الضرورة، وأن المهدي لا يستطيع أن يوضح لأتباعه وأشياعه ودعاته سياسته تلك إلا عن طريق مدارس الدعوة ودعاة أعدوا إعدادا جيدا لهذا الغرض.
وقد راجت مدارس الدعوة هذه عندما استقر عبيد الله المهدي بالمهدية بعد أن تخلّص من داعيته وأخيه، وظلت تلك المدارس تؤدي دورها حتى بعد انتقال العبيديين إلى مدينة المنصورية في عهد الخليفة المنصور بالله ثم المعز لدين الله، على أن هذه المدارس قد نجحت في تخريج العديد من الدعاة الدين اشتهروا بإخلاصهم في الدعاية للدعوة الإسماعيلية منهم القاضي النعمان بن محمد المغربي، وأبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي، وجعفر بن منصور اليمن، إذ أسهم هؤلاء بالعديد من المؤلفات في المذهب الإسماعيلي، وعنهم وعن غيرهم من الدعاة الذين أتوا بعدهم اكتملت حلقات المذهب الإسماعيلي ومناهجه
(2)
Dozy. R.P.E.: Histoire des Musulmans d'Espagne، Paris 1830 Voul 3. p.124.
: عيون الأخبار 168/ 5، وما بعدها، حسن إبراهيم حسن: عبيد الله المهدي
L
القرشي:
ص
.63
(1)
(2)