الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

276

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

أعداد

وقد دعت الاستراتيجية العبيدية من خلال مدارس الدعوة إلى تخريج من الدعاة ونشرهم ليس في بلاد المغرب فحسب ولكن في جميع بقاع العالم الإسلامي لنشر آراء الدعوة التي تنادي بأحقية العلويين في الخلافة والحط من شأن

العباسيين.

وقد نجحت تلك الاستراتيجية على المستوى الخارجي أكثر من نجاحها في بلاد المغرب ذاتها، وتمكن دعاة الإسماعيلية أن يستقطبوا العديد من الشخصيات التي التحقت بخدمة العبيديين بإفريقية من أمثال علي بن حمدون الأندلسي، ومحمد بن هانئ الأندلسي اللذين خرجا من الأندلس والتحقا بخدمة الدولة

العبدية.

،

أما الذين تأثروا بالأفكار الشيعية، وحامت حولهم الشبهات في مُوالاتهم للعبيديين منهم ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد والمنذر بن سعيد البلوطي قاضي الجماعة بقرطبة (1) على أن تشيّع بعض الشخصيات الأندلسية يرجع إلى الكتب ذات الاتجاه الشيعي التي دخلت الأندلس، إضافة إلى دخول بعض دعاة الشيعة إليها تجارا ومغامرين من أمثال أبي اليسر الرياضي الذي لعب دورا في الدعاية للعبيديين زمن آخر خلفاء بني الأغلب زيادة الله الثالث مما حدا بعبيد الله المهدي أن يكافئه بأن جعله كاتبه الخاص أما الداعي والجاسوس الشيعي الآخر - الذي دخل الأندلس - فهو أبو جعفر أحمد محمد بن بن هارون البغدادي الذي ذكره ابن الفرضي وقال: « … إنه تردّد على الأندلس أعواما، وينقل عن سليمان بن أيوب صراحة أن دخول ابن هارون

(3) ?،

(2)

كان بقصد التجسس وقد كان أبو جعفر من الدعاة النشطين الذين قاموا بدور مهم في الدعوة الشيعية داخل إفريقية وخارجها، مما حدا بعبيد الله المهدي أن يطلق يده في تعيين

(1)

(2)

(3)

ص 44، وانظر

انظر حول تشيع قاضي قرطبة منذر بن سعيد البلوطي ابن الأبار: التكملة ترجمته عند النباهي، أبو الحسن: تاريخ قضاة الأندلس، ص 66، وما بعدها. ابن عذارى البيان 163/ 1، وذكر قصته مع أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن. ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة: 741، ويذكر أنه أدخل إلى الأندلس كتب ابن قتيبة، وبعض كتب الجاحظ (رواية) ابن عذارى م. س 163/ 1 ويذكر أنه كوّن بالأندلس جماعة من الأصدقاء وظل على اتصال بهم وخاصة عند مرورهم لأداء فريضة الحج.