الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
277
القضاة في الأقاليم التابعة للدولة العبيدية (1) وعندما توفي عبيد الله المهدي عام (322 هـ / 933 م) أوصى ابنه القائم به خيراً فأقره على جميع أعماله وفوض إليه كثيراً من أعمال المملكة (2)
من بريد وكتابة
ويبدو أن المكانة التي حظي بها أبو جعفر بن هارون البغدادي في الدولة العبيدية ناتجة عن نشاطه في دعم الدولة مذهبياً وسياسياً ذلك أن دخوله إلى الأندلس كان متسترا بغرض العلم ولا ريب أن الثقافة كانت تمثل جزءا كبيرا من برنامج الدعوة العبيدية، وذلك من خلال نشره لأفكار المعتزلة، وهنا يجب الإشارة إلى ما بين المعتزلة والمذهب الإسماعيلي إذ تعتبر مبادئ الاعتزال خطوة ممهدة لتعاليم المذهب الإسماعيلي
(3)
ولم يتوقف العبيديون عن برنامجهم الدعائي داخل إفريقية وخارجها، وفي هذا الإطار دخل ابن حوقل النصيبي (ت 367 هـ / 977 م) إلى الأندلس متسترا بالتجارة على ما يبدو. ويذهب دوزي (4) Dory إلى أن ابن حوقل كان عيناً للعبيديين إذ إن دخوله إلى الأندلس كان عندما فكر العبيديون في غزوها، ولعل التقرير الذي قدمه ابن حوقل والذي ذكر فيه خيرات الأندلس ومواردها الاقتصادية، كما وصف مسالكها، وقدّم تقريرا عن حالتها العسكرية بدقة تلفت الانتباه، وكأنه يشجع العبيديين على غزوها عندما أشار إلى ضعف أهلها وعدم قدرتهم على الدفاع عنها (5) إلا أن تقرير ابن حوقل لم يلق التنفيذ من جانب العبيديين.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
ابن عذاري م. س 163/ 1، ويذكر أن عبيد الله المهدي ولاه الكتابة بعد وفاة أبي اليسر الرياضي. ن. م، 163/ 1، مجهول العيون والحدائق، ج 4 قسم ص،467، وانظر اليماني محمد بن محمد سيرة الحاجب جعفر بن علي … ص 132، حيث يذكر أن ذهاب أيا جعفر البغدادي كان بطلب من عبيد الله المهدي، وذلك قبل فتح إفريقية، وقيام الخلافة
العبيدية.
+2
مكي، محمود علي التشيع في الأندلس منذ الفتح إلى نهاية الدولة الأموية، صحيفة المعهد المصري للدراسات الإسلامية مدريد 1954 م، ص
.114
Dozy. R: Histoire des musulmans d'Espagne. Vol. II. p. 125.
ابن حوقل صورة الأرض، ص 104 - 112، وانظر كذلك المقري: نفح الطيب 212/ 1، حيث يورد رد ابن سعيد على ابن حوقل في تقريره عن الأندلس.