الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨١278
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وأمام حركة الدعوة الإسماعيلية المتنامية يمكن أن نسأل كيف يتم إعداد
الدعاة فكرياً وأين يتلقون دروسهم، وما دور الخلفاء في ذلك؟
والواقع أن عملية إعداد الدعاة كانت عملية يرى العبيديون أنفسهم أنها ليست سهلة يمكن لكل شخص القيام بها فهي تتطلب شروطا لا بد من توفرها في الداعي، فعلاوة على علمه وثقافته الواسعة وإيمانه بالمذهب الإسماعيلي إيمانا مطلقا لا يرقى إليه الشك، وأن يشهد له بالكفاءة في ذلك عبر مراحل متعدّدة فإنه يجب أن تتوفر فيه شروط القدرة على استدراج الناس واستقطابهم للمذهب الإسماعيلي، ولذا لم تكن وظيفة الداعي من الوظائف السهلة رغم الحذر الشديد من جانب العبيديين في اختيار الدعاة ومع ذلك ففي أحيان كثيرة كان الدعاة عامل تنفير من المذهب لا عامل استقطاب وذلك لسوء ممارسة بعضهم لوظيفته إذ كثيراً ما اشتكى الخلفاء من تصرّف بعضهم ومغالاتهم وانحرافهم بما انعكس سلبا على الدعاية الإسماعيلية.
وأما الخلفاء فقد أحاطوا الدعاة بالرعاية والعناية ففتحوا قصورهم كمدارس
لإعداد الدعاة وصقلهم وتحديد مهامهم وأساليب نشر المذهب الإسماعيلي. ومن ثم كانت مهمة الخلفاء في نشر الثقافة عموما والمذهبية على وجه الخصوص مهمة استراتيجية لمواجهة أصحاب الاتجاهات الثقافية الرافضة لهم وبخاصة أتباع مذهب مالك، وأتباع الأباضية، لذا فتح الخلفاء العبيديون قصورهم لاستقطاب العلماء والأدباء والشعراء وعقد مجالس للمناظرة بين أصحاب الاتجاهات المذهبية والفكرية المختلفة. كما جعلوا من قصورهم مدارس عامرة بالمعلمين والطلاب والمعلمون هم المدعاة والطلاب هم الشيعيون على مختلف مستوياتهم العلمية، وصفاتهم الاجتماعية يقبلون على مجالس الدعوة هذه بالقصر حيث يتلقون فيها محاضرات في أصول الدعوة العبيدية، ولا تخلو تلك المجالس من دراسة القرآن وفقه آل البيت وغيرها من العلوم الدينية الأخرى في توجيه متعمد يهدف إلى تأكيد المذهب الشيعي ونشره بين أكبر عدد من الناس على
مختلف مستوياتهم.
وقد حرص الدعاة عند تلقينهم المذهب الاسماعيلي لأتباعهم تحديد المستوى العلمي للمتلقي وثقافته، فلا يتلقى العامة منها سوى مبادئها الأولية بينما