الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
279
يرتفع الدعاة المحاضرون بالخاصة المستنيرين إلى مراتبها وأسرارها العليا. على أن العبيديين واجهوا خلال دعوتهم لنشر مذهبهم معارضة داخلية تمثلت في علماء مذهب مالك ومن ورائهم قاعدة كبيرة من العامة مما حدا بالعبيديين إلى استخدام القوة ضد المعارضين لمذهبهم، وقتلوا من يئسوا من استمالته ليكون عبرة
لغيره.
وقد سار العبيديون في خطين متوازيين - كان للخلفاء دور كبير في رسمهما وهما: إستخدام القوة ضد المعارضين لمذهبهم وبخاصة من علماء مذهب مالك الذين استحال على العبيديين استمالتهم إلى مذاهبهم
(1)
2 - نشر المذهب الشيعي عن طريق عقد مجالس الدعوة حتى يستقطبوا ما استطاعوا من ذوي المكانة العلمية من المغاربة.
وجودهم
وقد وصف لنا المقريزي والقلقشندي مجالس الدعوة في مصر ملاحظين أنه عند إتمام الداعي لمحاضرته يقبل عليه الأتباع يقبلون يده فيمسح رؤوسهم بالجزء الذي عليه إمضاء الخليفة والتي كانت تقليدا حافظ عليه العبيديون أثناء في بلاد المغرب وفي مصر أيضا حيث يذكر المقريزي ذلك بقوله: جلس القاضي محمد بن النعمان على كرسي بالقصر لقراءة علوم آل البيت على الرسم المعتاد والمتقدم له ولأخيه بمصر ولأبيه بالمغرب» (2)
(
وهذا الخبر يؤكد أن نشر الثقافة المذهبية بين الأتباع في قصر الخليفة كانت تسير على وتيرة واحدة ولم تتغير بتغير الخلفاء، وانتقال الخلافة من بلاد المغرب
إلى مصر.
على أن جهود الخلفاء ودورهم في تثقيف أتباعهم قد بدأ منذ قيام دولتهم في بلاد المغرب واستمرت حتى بعد خروجهم إلى مصر، مع ملاحظة أن تلك المجالس كانت أكثر نشاطا على عهد الخليفة العبيدي الأول عبيد الله المهدي
(1)
(2)
عياض: المدارك 117/ 5 - 118، ويروي قصة قتل الشيعة لأبي إسحاق بن البردون وأبي بكر بن هذيل أبو العرب تميم كتاب المحن، ص،974، ويعدد من امتحنوا على يد قضاة الشيعة وبخاصة محمد بن عمر المروزي، وإسحاق بن أبي المنهال.
المقريزي: الخطط (2252، القلقشندي، صبح الأعشى: 2/ 488.