الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣280
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
والخليفة الرابع المعز لدين الله حيث لا تذكر مصادر الشيعة عن نشاط تلك المجالس خلال فترة حكم القائم بن عبد الله المهدي وابنه اسماعيل المنصور بالله ولعل ذلك يرجع إلى انشغال هذين الخليفتين بإخماد ثورة أبي يزيد النكاري، فانكمش عمل الدعاة مثلما تقلص النفوذ السياسي للعبيديين في بلاد المغرب. على أن نشاط مجالس القصر قد عاد من جديد في عهد المعز لدين الله منذ ولايته عام 341 هـ / 952 م) حيث سجل لنا القاضي النعمان بن محمد صورة تلك المجالس التي كان يقيمها الخليفة المعز لدين الله بقصره ويشرف عليها إشرافا مباشرا ناقدا وموجها للمحاضرات التي تلقى وللكتب التي يتم تأليفها وبخاصة تلك التي لها علاقة بالدعوة الشيعية حيث تعرض عليه فيقرأها ويبدي رأيه وتوجيهاته عليها.
،
ومن بين تلك الكتب التي أشار إليها النعمان وأعجب الخليفة المعز بها كتاب دعائم الإسلام الذي بسطه المعز وجعله في مجلس من مجالس قصره، على أن هذا الكتاب يحمل ظاهر علم الأئمة وعلى الدعاة والأولياء حفظ ما يحتويه خوفا من أن يسألوا عن بعض ما جاء فيه فلا يجيبون فيقال لهم عند ذلك: «إذا كنتم لم تقوموا بما أعطيناكم من ظاهر دينكم الذي تعبدكم الله بالقيام به، فكيف لنا أن نعطيكم من باطنه؟ (1)
ينبغي
وقد كان عهد المعز لدين الله عهدا مليئا بالحركة والنشاط السياسي والثقافي تقدمت خلاله الثقافة تقدما ملحوظا وبخاصة الثقافة التي تتصل بالدعوة الإسماعيلية كالفقه والتفسير وغيرها. وكان لهذا الاهتمام أثره في ظهور أعلام في مختلف أنواع الثقافة بفضل تشجيع ومتابعة المعز لدين الله ذاته في هذه النهضة الثقافية
وتوجيهها.
ولعل المحيط العام للثقافة في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، كان دافعا للعبيديين وللمعز للأخذ بأسباب العلوم - وبخاصة الدينية منها: فقد رفع البويهيون والحمدانيون لواءها في المشرق، كما ساهم الأمويون في الأندلس باهتماماتهم العلمية والثقافية، وبخاصة في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر، (300
(1)
النعمان: المجالس والمسايرات، ص
.306