الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

281

- 350 هـ / 912 - (961 م ومن بعده ابنه الحكم المستنصر بالله (350 - 366 هـ / 961 (977 م ولم يكن العبيديون أقل شأنا لا سيما أنهم في تنافس شديد معهم. ومن ثم كان المعز لدين الله يعتقد أن النهضة العلمية الثقافية يجب أن تقوم على أيدي آل بيت الرسول كما كان الاسماعيلية يعتقدون أن الإمام هو مصدر العلم والمعرفة، وكان لمبدأ (التعلم) من الإمام أثره في هذه النهضة العلمية في عهد العبيديين عموما والمعز لدين الله على وجه الخصوص.

ولعل شهرة المنصور بالله - رغم مشاغله في إخضاع ثورة أبي يزيد - وسعة اطلاعه وتأليفه (1)، كان دافعا لابنه المعز على الدرس والاطلاع وكان مشجعا للعلماء حاثا إياهم على الاستزادة من العلم حتى أثر عنه أنه كان يأمر قاضيه النعمان، وغيره من الأولياء أن ينظروا في القرآن ويؤلفوا الكتب في علومه، ومن ذلك قوله لقاضيه النعمان:يوما يا نعمان استخرج من كتاب الله ما رفضته العامة وأنكرته» (2)

وقد كان لهذه البيئة العلمية التي عاشها المعز لدين الله في كنف والده أثرها في ثقافته، وسعة مداركه، وتضلعه في علوم وثقافات مختلفة، فقد كان يحاضر ويناظر العلماء من النحاة والفقهاء وغيرهم ويناقشهم مناقشة تدل على مقدرته واستدلاله العلمي.

وقد كان اهتمام المعز بالثقافة والمشاركة في توجيهها ناتجا من زيادة اهتمامه بالحث على تأليف الكتب والعمل على تكوين مكتبة عامرة بشتى أصناف الكتب والمخطوطات، فقد كانت مكتبة المنصورية زاخرة بأمهات الكتب التي أفادت المعز في تنمية ثقافته، وقد روي عن المعز قوله: والله ما تلذذت بشيء تلذذي بالعلم

والحكمة» (3).

كان

وكذلك شهد عهد المعز لدين الله اهتماما خاصا بعقد المجالس العلمية التي يحضرها كبار رجال دولته ودعاته وعلمائه وأدبائه فيظهر مقدرته في الفلسفة

(1)

(2)

(3)

ن. م، ص

ن. م، ص

.132

.135

النعمان: م. س،، ص

94، القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار 6/ 57.