الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

282

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

،

وعلوم التأويل والحديث والفقه، فقد روى النعمان أن المعز قد نظر في كل فن وبرع في علوم متعدّدة وكان فيها نسيج وحده في العالمين. أما علم الباطن فكان بحره الذي لا تخاض لجته. وأما القول في التوحيد وتثبيت الدين والرد على أهل الفرق والملحدين فهو واحده وعلمه ومنارته كما كان المعز عالما بفقه الحلال والحرام ومسائل الفتيا، والأحكام كما كان له إلمام بالطب والهندسة، وعلم النجوم والفلسفة. . . . (1)

وعلى الرغم من المبالغة في قول النعمان حول إمكانيات المعز لدين الله فإن طبيعة العصر الذي عاشه تفرض هذا الاهتمام بالعلوم لأن التنافس بين العبيديين والعباسيين، وأمويي الأندلس لم يكن تنافسا سياسيا فحسب بل علميا أيضا. فقد

كان خليفة الأندلس الحكم المستنصر بالله مضرب المثل في الاهتمام بالعلوم

(2)

وكان المعز لدين الله مشغوفا بكتب الباطن، فكان يخصص جزءا كبيرا من وقته لدراستها والاطلاع عليها، وكان شديد الحرص على ذلك فهو يقول: «إني لأجد من اللذة والراحة والمسرة في النظر في الحكمة ما لو وجدها أهل الدنيا لأطرحوها لها، ولولا ما أوجب الله سبحانه وتعالى عليّ من أمور الدنيا لأهلها، وإقامة ظاهرها ومصالحهم فيها لرفضتها بالتلذذ بالحكمة والنظر فيها» (3).

ولم يكن عهد المعز لدين الله عهدا اقتصرت فيه الحكمة والعلم عليه، ولكنه شجّع أتباع الشيعة على المثابرة وطلب العلم، وينتقد من يتقاعس منهم عن ذلك. وكثيرا ما صرّح المعز لدين الله وأبدى استغرابه من رغبة الناس في اللهو وترك العلم والثقافة التي يعتبرها مصدر تغذية العقول، ولعلّ ذلك إلى أن يرجع المعز نفسه كان كثير الرغبة في طلب العلم ولا أدل على ذلك من أنه كان يتقن عددا من اللغات واللهجات كالبربرية والاسبانية واللاتينية والصقلية والسودانية (4).

(1)

(2)

(3)

(4)

ن. م، ص 148.

المقري: نفح الطيب 60/ 4 ويقول إن الحكم المستنصر ألف بنفسه كتاباً في أنساب

الطالبيين والعلويين في المغرب.

النعمان:

.94

م. س، ص

المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 145 حسن إبراهيم حسن: المعز لدين الله،،

ص

.17