الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
283
وقد كان المعز لدين الله يُقرب العلماء ويشجعهم ماديا ومعنويا، كما كان يشرف على تأليف الكتب وبخاصة تلك التي لها علاقة بالمذهب الإسماعيلي، فعندما طلب أحد أمراء العبيديين من النعمان بن محمد المغربي تأليف كتاب في أخبار الأئمة العلويين وأحاديثهم وأسماء كتاب «الدينار ثم قدمه للمعز لدين الله الذي أبدى ملاحظات تدلّ على مقدرته في النقد حيث كتب إلى النعمان يقول: ..... وقفت على الكتاب، وتصفحته فرأيت ما أعجبني فيه من صحة الرواية وجودة الاختصار تعتاص (صعبة الفهم) على كثير من أوليائنا معرفتها! فاشرحها بما يقرب من أفهامهم فيستوي في معرفته والإحاطة بعلم ألفاظه الشريف والمشروف يجيء طريفا قريب المأخذ، وسمه كتاب الاختصار لصحيح الآثار الأطهار، فإنه أشبه به من كتاب الدينار (1)
بأنه
ذلك
ومن
الآثار عن
الأئمة
خلال ملاحظات المعز لدين الله على مؤلفات النعمان يتضح مدى إسهام المعز وجهده في ترويج المذهب الإسماعيلي إضافة إلى قدرته الفعلية على النقد والتوجيه وقد كان عهد المعز أكثر عهود الدولة العبيدية نشاطا وثقافة، ولعلَّ إلى فترة الهدوء والانتصارات السياسية التي تحققت في عهده يرجع فاسترجعت الدولة بالتالي هيبتها وقوتها في أعين أتباعها، فأحب المعز لدين الله أن. يستثمر تلك الظروف لزيادة الأتباع ونشر الدعاة، وقد أدت تلك السياسة إلى نتائج سريعة شهدها عهده عندما تم له فتح مصر، إذ أسهم الدعاة بدرجة كبيرة في فتحها عن طريق الدعوة للمذهب الإسماعيلي من جهة وللتقارير التي كانوا يرسلونها عن أحوال مصر، إلى المعز لدين الله بالمنصورية من جهة ثانية.
وقد بادر المعز لدين الله إلى فتح باب قصره للعلماء وطلاب العلم ومشائخ بلاد المغرب للاطلاع على الكتب التي تحتويها مكتبته ودراستها واستنساخها والتعلم منها والتفقه فيها كما فتح المجال لكافة الناس لحضور محاضرات كبار العلماء الذين يثق بهم، وكان يحث رعاياه على حضور المحاضرات التي تلقى على الناس في قصره بالمنصورية من كتاب: دعائم الإسلام الذي ألفه القاضي
النعمان بتوجيه وملاحظة المعز لدين الله وإقراره
(2)
(1)
(2)
النعمان: م. س، ص
.360
النعمان: المجالس والمسايرات ص 305 - 306.