الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧284
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وليس من المبالغة القول بأن المعز لدين الله كان وراء تلك النهضة العلمية، وذلك من خلال تشجيعه العلماء على تأليف الكتب وبخاصة كتب الدعوة الإسماعيلية. وكان لنشاطه العلمي ومساهماته العلمية أثرها الواضح في تلك النهضة الفكرية حتى نسب إليه أنه ألف الكثير من الكتب مثل كتاب الروضة» الذي تناول فيه بعض المسائل الفقهية وغيرها (1).
>>>
وهكذا يمكن القول إن خلفاء الدولة العبيدية قد أسهموا في نشر المذهب الشيعي،، وذلك بفتح عبيد الله المهدي لمدارس الدعوة التي ظلت قائمة طيلة عهد القائم والمنصور رغم ما ساد عهديهما من فتنة، وانشغالهما بثورة أبي يزيد، فإنه منذ أواخر عهد المنصور بالله - بعد القضاء على ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد عام 336 هـ / 947 م. ثم عهد المعز لدين الله الذي شهد عهده اهتماما كبيرا بزيادة نشر المذهب الشيعي ومتابعة الدعاة وتحريضهم على تثقيف أنفسهم ليكونوا عامل إقناع لجذب الناس وتحبيبهم في المذهب الإسماعيلي، وبخاصة أن أتباع المذهب المالكي كانوا بالمرصاد يذبون عن مذهبهم الذي كان مذهب أغلب أهل إفريقية وبلاد المغرب.
وكان العلماء وراء تمسك العامة بمذهب مالك حيث وقفوا صامدين ومدافعين عن المذهب رغم ما دبره الشيعة لهم من مكايد، أودت بحياة بعض
علماء المذهب.
حتى قيل فيهم: جزى الله مشيخة القيروان خيرا هذا يموت، وهذا يُضرب، وهذا يسجن، وهم صابرون لا يفرون ولو فروا لكفرت العامة دفعة
واحدة» (2)
وبالرغم من المواجهة التي كان يبديها أصحاب الاتجاه المعارض وبخاصة من أتباع مذهب مالك فإن العبيديين وجهوا كافة إمكانيات دولتهم لخدمة المذهب
(1)
(2)
ن. م، ص 148، حسن، إبراهيم حسن طه شرف المعز لدين الله، ص 225 القفطي أنباء الرواة 87/ 3 ويشير إلى أن الخليفة المعز طلب إلى القزاز القيرواني النحوي أن يؤلف
له كتاب في الحروف وكتاب الكلمات الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 2/ 292.