الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

285

الإسماعيلي، وحاولوا جاهدين استقطاب كبار العلماء والأدباء والشعراء، لأن منافستهم الأمويي الأندلس وللعباسيين لم تكن قاصرة على المنافسة السياسية بل تعدتها إلى المنافسة الأدبية والمعمارية والشعرية وغيرها من مجالات الثقافة

والإبداع.

ولما كان العبيديون يدعون إلى ثقافة جديدة وإلى مذهب جديد استخدموا كافة إمكانياتهم المادية والبشرية لتحقيق هذا الهدف في الداخل والخارج، وكان من بين تلك الإمكانيات - التي سخروها في خدمة الثقافة العبيدية - بعض الشعراء من ذوي النزعة الشيعية أو من غيرهم. فقد مدح العبيديين أول قيام خلافتهم بعض الشعراء الذين كانوا يمدحون الأمراء الأغالبة قبلهم ومن بين هؤلاء ابن سعدون الورجيلي، الذي أشاد في شعره بقيام الدولة العبيدية على يد عبيد الله المهدي، وعبر في قصيدة أورد المقريزي بعض أبياتها والتي توضح رغبة العبيديين في توحيد المغرب والمشرق تحت رايتهم

(1)

وعلى ذلك فإن الشعر زمن العبيديين قد خدم غرضين أساسيين:

الأول: مدح العبيديين وتأييدهم سياسيا لتأكيد أهدافهم في توحيد العالم

الإسلامي تحت رايتهم.

الثاني: التأكيد على المذهب الإسماعيلي والدعاية له وعلى حق العبيديين

في الإمامة دون سواهم.

وقد أدت المغالاة في مدح الأئمة إلى اتهام خصوم العبيديين لهم بالكفر، ومن ذلك ما قاله الشاعر محمد البديل يمدح عبيد الله المهدي بأبيات من الشعر يرى أهل السنّة أتباع مذهب مالك، أن هذا الشاعر مدح عبيد الله المهدي بالكفر

(1)

المقريزي: اتعاظ الحنفاء، ص 106، ومما جاء في قصيدة ابن سعدون الورجيلي هذه

الأبيات:

هذا أمير المؤمنين تضعضعت لقدومه أركان كل أمير

هذا الإمام الفاطمي ومن به

والشرق ليس لشامه وعراقه

المحذور

أمنت مغاربها من مهرب من جيشه المنصور من