الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩١288
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
أبو على منصور العزيزي الجوذري كاتب الاستاذ جوذر مولى المنصور بالله وذلك في سياق كلامه عن خروج المنصور مطاردا لأبي يزيد بعد فك حصار المهدية، وهروب أبي يزيد إلى جبل كيانه ليتحصن به. وفي هذه القصيدة وصف شامل لتلك المعارك وما آل إليه أمر أبي يزيد الذي لم يتوان العبيديون في التمثيل بجثته ليكون عبرة لغيره
(1)
وبعد القضاء على ثورة أبي يزيد تنفس العبيديون الصعداء فقاموا بإصلاحات عديدة وبنى المنصور مدينة جديدة سماها باسمه المنصورية (2) تعبيرا عن انتصاره على أبي يزيد وقد كان للشعراء نصيب في مدح بناء تلك المدينة.
على أن أعظم شعراء بني عبيد في بلاد المغرب كان أحد الشعراء الوافدين من الأندلس، ويدعى محمد بن هانئ الأندلسي والذي يهمنا هنا أن شعره قد وظف بالفعل في خدمة الدعوة الشيعية، ولعله كان أكثر الشعراء إخلاصا للعبيديين مما يدفع إلى تأكيد القول بتشيعه، ويعتبر شعره وثيقة هامة لمعرفة المذهب
الإسماعيلي.
ولعل اهتمام ابن هانئ في شعره باللفظ أكثر من اهتمامه بالمعنى هو الذي دفع أبا العلاء المعري حين سمع شعره أن يقول: (وما أشبهه إلا برحي تطحن قرونا لأجل القعقعة في ألفاظه على حد قول ابن خلكان (3). الذي يرى: «أن أبا
(1)
*
العزيزي: الجوذري، سيرة الأستاذ جوذر، ص 48 - 49 والتي تقول بعض أبياتها: فارتقى الملعون في خيفته في ذرى أعيط عال مصعد
ويصف موته بقوله:
فإذا مخلد في كف الردى
قد رمته الحرب عن غاربها
موثق الجيد بحيل من مسد واهي الركن ذليل المستند
ثم يصف ما جرى لأبي يزيد بعد القبض عليه والتمثيل بجثته بقوله: وحشاه سالخوه سعفاً
مالئاً ما بين كعب وكند
(2)
(3)
ثم رقاه على مـ
متحصد
باسق أجرد. ما فيه أود
ابن الأثير: الكامل 3916، ابن عذاري: البيان 1 - 220
ابن خلكان: م. س، 429/ 4.