الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
289
العلاء المعري لم ينصف الشاعر، وأنه كان متحيزا بسبب إعجابه الشديد بالمتنبي، غير أن قبح شعر ابن هانئ عند أهل السنة يرجع إلى ما فيه من مغالاة تصل إلى حد الكفر وفساد العقيدة.
أما الأمير تميم بن المعز لدين الله فقد خدم بشعره مبادئ العقيدة الإسماعيلية من خلال تأكيده في العديد من القصائد الواردة في ديوانه على صحة نسب العبيديين وأحقيتهم في الإمامة دون من سواهم من الأمويين والعباسيين
مدى تجاوب أهل المغرب مع الثقافة المذهبية للعبيديين:
(1)
على الرغم من المبالغة التي عالج بها أصحاب الطبقات والتراجم من أتباع مذهب مالك موضوع التنافر بين أتباع مذهب مالك وبين الشيعة العبيديين منذ دخولهم إلى بلاد المغرب وتأسيس دولتهم عام 297 هـ / 909 م. إلا أن التجانس والتفاهم بين أتباع مذهب مالك وبين الشيعة العبيديين يكاد يكون مفقودا وبخاصة بين العلماء من الطرفين، وهذا التنافر كان موجودا بين المالكية، والأحناف وبخاصة في إفريقية الأغلبية بشكل ملحوظ، ولسنا في حاجة لسوق أدلة التنافر بين
(1)
من قول تميم في تأكيد نسبهم:
يا بين الوصي ويا بن البتول ويا بن نبي الهدى المصطفى
الصفا
ويا بن الحطيم ويا بن يُقصر عنه عُلا من عُلا
ويا بن المشاعر والمروتين لك الشرف الهاشمي الذي
انظر تميم بن المعز: ديوان تميم بن المعز، ص 12.
وقوله في قصيدة أخرى:
لا والـ
ــــضـ رج ثوبـ
في كربلاء من
الدماء
لا والوص
وزوج ي
وبنيه أصحاب الكساء
ويقول في الفخر في قصيدة عدد أبياتها 61 بيتاً اخترنا منها:
نحن الذين بهم
حتى حوت شرف المعالي أجمعا تسامت هاشم
رهط النبي وآله وبوه من دون البنين وتبته مترعرعا
والمصطفين المرتضين من الوري
انظر تميم بن المعز، م. س، ص
.269
والمفضلين بما حووه تسرعا