الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

290

المالكية وبين

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

الأحناف وبخاصة بين طبقة العلماء من الطرفين خلال فترة حكم

الأغالبة والتي تعج بها كتب طبقات المالكية وتمت الإشارة إليها فيما سبق. وبذهاب الأغالبة، ومجيء العبيديين الشيعة، وقف منهم علماء المذهب المالكي نفس موقفهم السابق من الأغالبة فقاطعوا حكمهم، ولم يعلنوا طاعتهم لأنهم كانوا ينظرون إليهم وكأنهم طغاة خارجون عن الدين.

وقد بدأ التحدي بين المالكية والشيعة منذ دخول أبي عبد الله الشيعي إلى القيروان وخروج آخر أمراء بني الأغلب زيادة الله الثالث (292) - 296 هـ / 905 - 909 م) قاصدا المشرق إذ حاول أخو الداعي أن يرغم أهل القيروان ومشائخها لأتباع مذهب الشيعة فاستخدم لذلك أساليب العنف والقسوة، ولعل أول حادثة نقلها المؤرخون وأصحاب الطبقات هي قتل أبي اسحاق بن البردون، وأبي بكر بن هذيل على يد الشيعة أول دخولهم بلاد المغرب وقيام خلافتهم إذ يروي القاضي عياض (1) أن قتلهما كان بسبب وشاية بعض الأحناف بهما واتهامهما في مسألة التفضيل. كما سبقت الاشارة إلى ذلك من قبل.

(2)

ولم تكن هذه الحادثة لتثني أتباع مذهب مالك وبخاصة العلماء عن تحدي الشيعة والتنديد بهم حتى إن أحدهم وهو الفقيه جبلة بن حمود الصدفي قال عند دخول الشيعة إلى إفريقية: كنا نحرس عدوا بيننا وبينه البحر فتركناه وأقبلنا على حراسة هذا الذي حل بساحتنا لأنه أشد علينا من الروم» (3)

وقد رافقت حركة العنف والقسوة التي اتبعها العبيديون العديد من محاولات الإقناع التي تمت على هيئة مناظرات بين بعض علماء مذهب مالك، وبعض دعاة المذهب الاسماعيلي إذ يروى الخشني تفاصيل تلك المناظرات التي دارت بين أبي عثمان سعيد بن محمد بن الحداد وبين أبي العباس أخي أبي عبد الله الشيعي،

(1)

(2)

عياض: المدارك 117/ 5 - 118.

(4)

جبلة بن حمود الصدفي كان من رجال، سحنون، وكان من أهل الخير والبر، والعبادة الظاهرة، والورع الخالص، انظر الخشني: علماء، إفريقية ص 195، المالكي: رياض النفوس، 27/ 2 وما بعدها مجهول: طبقات المالكية، م. خ. ع رقم 3928 د، ورقة 131.

(3)

(4)

المالكي: م. س، 37/ 2. الخشني: م. س ص 257