الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

291

وكان معظمها يدور حول موضوع التفضيل، وحق الأئمة العلويين في الإمامة، والطعن على الخلفاء الراشدين وبخاصة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

وعبر هذه المناظرات التي نقلها الخشني- تتضح قوة الحجة التي كان عليها أبو عثمان سعيد بن الحداد (1) الذي كان يتخذ من القرآن الكريم والحديث الشريف أداة لافحام خصومه، ورد الحجة عليهم. في حين يعتمد أبو العباس على الرد الذي تدعمه قوة السلطة، ويفهم ذلك من كلام ابن الحداد عند انتهاء المناظرات قوله: «فلما سمعت كلام رجل يباهت العيان ويزول عن الحق، رأيت الصواب في الاعراض عن معارضته، وذلك أني لم أحتج عليه بحجة عقل ولا وزن من قياس وإنما قابلته بكتاب الله، وأفعال نبيه صلى الله عليه وسلّم، واجتماع المسلمين، وجعل يُدخل على كثرة الاستفهام وكثرة التكرار بلا حجة حاسمة ولا برهان مبين

(2)

،

ولكن هل قتل الشيعة لأبي اسحاق بن البردون وابن هذيل وهما من أتباع مذهب مالك أو المناظرات التي تمت بين أبي عثمان سعيد بن الحداد وأخي الداعي أبي العباس كانت هي السبب في عدم تجاوب أهل المغرب مع العبيديين أو الدخول في مذهبهم؟

والواقع أن العبيديين قد أبانوا عن نواياهم منذ الأيام الأولى لإعلان خلافتهم إذ إنهم لم يعتمدوا أسلوب الحوار والنقاش مع أصحاب المذاهب الأخرى فحاولوا

(1)

(2)

أصحاب سحنون بن سعيد المصاحبين له، وكان يطريه سعيد بن محمد بن الحداد من جداً، ويذهب في حسن الثناء عليه كل مذهب ولم يطلب العلم في المشرق ولم يرحل … ورحل إلى أبي الحسن الكوفي عندما نزل طرابلس الغرب) فسمع منه بعض الحديث، وكان عالماً باللغة ناقداً في النحو، عربي اللسان. وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد لا يتحلى بتقليد أحد من العلماء وكان يقول: " … إنما أدخل كثير من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم. . . ".

V

..

انظر الخشني: م. س، ص 201 - 202 المالكي: م. سر المالكي: م. س، 57/ 2 عياض: م. س، 15 78، الدباغ، وابن ناجي: م. س 2952، الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين، ص 239، ويصفه بأنه دقيق النظر ثابت الحجة، شديد المعارضة حاضر الجواب، صحيح

الخاطر.

الخشني: م. س، ص

275، ويورد تفاصيل تلك المجالس أو المناظرات.