الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥292
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
استقطاب الناس عامة والعلماء بوجه خاص مستخدمين في ذلك القوة فدخل في مذهبهم كثير من أتباع مذهب أبي حنيفة. ولعل ذلك هو السبب الذي أغرى العبيديين بالضغط على أتباع مذهب مالك للدخول في دعوتهم، ولكنهم ر رفضوا ذلك بالرغم من المحاولات التي كان يبذلها العبيديون والتي تنوعت بين القوة والتعسف تارة وبين المناظرة والجدل تارة أخرى ولكن كل تلك المحاولات لم تزد أتباع مذهب مالك إلا إصرارا على التمسك بمذهبهم وتبعتهم أغلبية من العامة الذين رأوا من ثبات علماء مذهب مالك في وجه الأغالبة، وفي وجه أيضا القدرة على الاستمرار في التمسك بمذهبهم.
العبيديين
ومهما يكن من أمر فإن علماء وأتباع مذهب مالك عموما كانوا يبغضون الخلفاء العبيديين ويكرهون من يتعامل معهم، وقد بلغ سخط بعض الفقهاء على العبيديين أن أحدهم وهو الفقيه أبو جعفر نصر الداودي كان ينكر على معاصريه علماء القيروان سكناهم في مملكة بن عبيد
من
(2)
(1)
وقد تحول منطق المناظرة والجدل الذي كان يمكن أن يثري الحياة الثقافية في بلاد المغرب إلى العنف والشدّة التي بدأ بها عبيد الله المهدي خلافته، فعلاوة على تعذيب ابن البردون وابن هذيل وقتلهما والتمثيل بهما قبل دفنهما. فقد كانت الوشاية في أحيان كثيرة كافية لإصدار عبيد الله المهدي أمرا بالقتل فقد قتل أبا عبد الله (3)، وأبا القاسم الحسن بن مفرج (4) وصلبهما لاتهامهما بالتشنيع به.
السدري
(1)
(2)
(3)
(4)
أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي، فقيه طرابلسي، مسيلي الأصل (أو بسكري) لم يتلق العلم عن شيوخ بل كون نفسه بنفسه، ما عدا القلانسي الأشعري المذهب، وكان فقيهاً متفنناً في الحديث والنظر واللسان وكاتب علماء القيروان بخصوص سكناهم في مملكة بني عبيد فتلقى منهم الجواب اللاذع اسكت لا شيخ لك؟! انظر عياض: المدارك 5/ 97 إدريس: الدولة الصنهاجية 336/ 2 - 337 مجهول: طبقات المالكية، مخ، ورقة 226.
<
إدريس: م. س، 337/ 2. المالكي رياض النفوس 1712 ويروي قصة مثول السدري أمام عبيد الله المهدي ومواجهته، وأن المهدي قال له: أنت الشاتم لنا الذاكر عنا أنا أحدثنا في الإسلام الحوادث؟ فقال له: نعم وواجه عبيد الله بما ابتدعه العبيديون فقال عبيد الله: اضربوا
عنقه. . . .
هو الحسن بن مفرج مولى مهرية قتله عبيد الله المهدي، وكان سبب قتله أنه رأى