الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦جهود العبيديين لنشر ثقافة
293
ولم يكتف عبيد الله المهدي بما كان يصدره من أحكام جائرة في حق أتباع مذهب مالك، ولكنه أطلق يد قضاته فنكلوا بعلمائه وقتلوا منهم عدداً كبيرا ذلك أن قاضي العبيديين المروزي (المروذي مارس ضغطا شديدا على أتباع مذهب مالك حيث سجن اثنين منهما وهما محمد القطان، وأحمد النجار بسبب وشاية رفعت اليه أنهما ينتقصانه ويطعنان في أحكامه (1)
وقد بلغ تعسف العبيديين حداً كبيرا حتى إن المؤذن عروس «قتل لأنه لم يقُل في أذانه، حي على خير العمل فقطع لسانه ووضع بين عينيه ثم قتل (2). وكانت أعمال العبيديين الجائرة ضد أتباع المذهب المالكي ذات أثر سيء وسلبي في العلاقة بين الحكام والمحكومين، وبخاصة العلماء الذين ذاقوا الأمرين على يد الشيعة حكاما وقضاة فكان رد فعل أتباع مذهب مالك قد تجسّد في أول فرصة لاحت لهم إذ تروي كتب الطبقات أن بعض علماء المالكية ومن بينهم أبو الفضل الممسي، وربيع القطان، وأبو العرب تميم، وأبو إسحاق السبائي، ومروان ابن نصر الزاهد، وأبو حفص بن عمر العسال وعبد الله بن محمد الشقيقي انضموا سنة 333 هـ / 944 م، لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد أملا في إسقاط دولة
العبيديين.
(3)
وقد كان لوقوف عدد من العلماء وتأييدهم لثورة أبي يزيد أن كثر أتباعه، وحقق انتصارات كادت أن تطيح بدولة بني عبيد، ففي يوم جمعة تقلد العلماء أسلحتهم، وساروا حتى ركزوا بنودهم قبالة الجامع، وكانت تسعة بنود من بينها بند أصفر لأبي العرب تميم كتب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم: قاتلوا أئمة الكفر (4)، وصلى بهم أحمد بن أبي الوليد وخطب فيهم ودعاهم إلى الجهاد، وخرجوا مع أبي يزيد الذي أمر جنوده أثناء المعركة بالانسحاب وترك العلماء
أموراً لا يحل المقام عليها لمسلم، فخرج مع جماعة على عبيد الله فأخذ وقتل، انظر الدباغ، و ابن ناجي: معالم الإيمان 2542، الخشني: علماء إفريقية ص
(1)
(2)
(3)
(4)
أبو العرب تميم طبقات علماء إفريقية وتونس، ص
30
.18
، ويسميه عروس. الخشني: م. س، ص عياض: م. س، 304/ 5، المالكي: م. س، 2/ 292 وما بعدها.
ابن عذاري م. س 217/ 1
.299