الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧294
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
لمصيرهم حيث توفي منهم خمسة وثمانون ونجا آخرون من بينهم أبو العرب (1). ومهما يكن من أمر فإن مناصرة علماء القيروان لثورة أبي يزيد لم تكن سوى ردّ فعل لما كان يلقاه أتباع مذهب مالك من جور وتعسّف في ظل حكم العبيديين، أما موقف الخلفاء العبيديين فإنه لم يتغير حتى بعد وفاة عبيد الله المهدي عام 322 هـ / 934 م حيث سار ابنه القائم سيرة أبيه وكذلك الحال بالنسبة الاسماعيل المنصور الذي انضم في عهده علماء مذهب مالك لثورة أبي يزيد عام
333 هـ / 944 م.
وعلى الرغم من المأساة السياسية التي حدثت بفعل ثورة أبي يزيد مخلد بن کيداد والدمار الذي أحدثته تلك الثورة فإنها كانت مناسبة لإثراء الحياة الثقافية وذلك بما أنشده الشعراء أثناء تلك الثورة، وبعدها وما قيل عقب تلك الثورة وأثناءها أيضا من خطب بليغة وبخاصة من جانب الخلفاء العبيديين، كما أن هذه الثورة أوضحت أن مذهب الخوارج ظل باقيا رغم سقوط تاهرت وسجلماسة معقل الخوارج. إذ أظهرت ثورة أبي يزيد استمرار مذهب الخوارج على أساس أنها عقيدة، أجدادهم، فساندوا ثورة أبي يزيد وقدموا له آخر مخبأ عندما كان مهزوما ومطاردا في جميع الجهات على أنه لا يجوز اعتبار جميع الدين ساندوا أبا يزيد خوارج، ولكنه الحقد العام على الشيعة الذين أصبحوا غير شعبيين لمبالغتهم المذهبية والضريبة أيضا.
ولذلك حدثت تحالفات لم تخطر بالبال كاستقبال القيروانيين لأبي يزيد الذي حقق انتصارات على العبيديين، وإن كان كل زعيم منتصر يجد دائما حلفاء، ولكن الأكثر دلالة على أن رجلا مهزوما مضطهدا تخلى عنه حلفاؤه أن يجد العون، وما يمكن أن يفسر ذلك هو صلة الدم معزّزة بأفكار العامة، ومن ثم تأكد أن تأكد أن بني برزال كانوا من الخوارج حيث وجد أبو يزيد أول مخبأ له، ولكن كانت هناك معاقل أخرى للخوارج في بلاد صنهاجة، ومن ثم نستنتج أن قبيلة عسيجة الذين منحوا أبا
(1)
انظر ترجمة (أبو العرب تميم عياض: المدارك 3235 وما بعدها ابن عذاري م. س، 2181 ويرى أن الناس فارقوا أبا يزيد بعد هذه الحادثة، المالكي: م. س، 292/ 2 وما
بعدها.