الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨295
جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
يزيد آخر ملجأ له وآخر حماية كانوا أتباعا أوفياء للأفكار المذهبية لصاحب الثورة
الزناتي
(1)
ولعل أحداث ثورة أبي يزيد قد أكدت أن البادية تبقى دائما محافظة ترفض الخضوع للمستجدات الثورية وهذه الحركات من اختصاص المدن متعدّدة الأجناس في حين أن العائلة القبلية المنضوية على نفسها تعيش بصفة منتظمة تطورها على هامش الحياة ما لم يتهدد وجودها.
ويمكن استنتاج حقيقة التبعية المذهبية بصورة خاصة أن زناتة كانت تتبع أمويي الأندلس سياسيا وليس مذهبيا إلا بشكل نسبي مما يثير مخاوف أصحاب المذاهب في قرطبة والقيروان.
ويري
(2) Golverin أن الفكرة الدينية (المذهبية) هي رمز يعطي معنى للنزاع
بين القبائل، وفي بعض الأحيان تصبح تلك المعتقدات مثيرة لنزاع قد يستمر عدة عقود وتصبح قضية حياة أو موت فالعبيديون قاتلوا في المغرب ثم المشرق وذلك
لنشر عقيدتهم.
وما أن انتهت تلك الثورة عام 336 هـ / 947 م، حتى بدأ عهد أكثر أمناً واستقراراً وبخاصة في عهد المعز لدين الله الذي شهد نوعا من التسامح مع أتباع المذاهب الأخرى وبخاصة الخوارج من الإباضية الذين قربهم المعز وأدناهم، فقد كان يكاتب علماء جبل نفوسه ويقربهم في مجلسه، ولعله فعل ذلك تهدئة الخواطرهم أو خوفا من تحريضهم على الثورة ضده.
وقد روى أبو زكرياء أن المعز لدين الله كان يجمع علماء الفرق ويتكلمون بين يديه وقوفا ويتناظرون، وكان من بينهم أحد الخوارج ويدعى سعيد بن زنغيل (أبا) (نوح) والذي امتدحه المعز بقوله: «سعيد فتى مجادل» (3)
أما أتباع مذهب مالك فقد حرصوا أيام دولة بني عبيد على عدم تقلّد
Govlein. Le Magrib Central. p. 94.
Golvein: op. cit. p. 94.
.225
أبو زكرياء: السير ..
من
(1)
(2)
(3)