الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

296

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

المناصب حتى لا يضعفوا في مقاومة السلطان وبخاصة أن العبيديين كانوا لا يولون إلا من اعتقد، مذهبهم، وأفتى، وقضى به.

ولم يكن عداء المالكية للعبيديين إلا لأمور انكروها عليهم ومنها إسقاط الرجم على المحصنين في الزنا، وإسقاط المسح على الخفين، وتحليل المطلقة ثلاثا، وأمروا بقطع صلاة التراويح، وأحدثوا في الصلاة أموراً لم يألفها المسلمون السنيون مثل القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع وما أضافه العبيديون في

الأذان (1)

وأمام ما رآه المالكية من تدخل العبيديين في أمور الدين، وإجبارهم الناس على الأخذ بما ابتدعوه نقموا عليهم فجاهروا بعداوتهم لهم، وعبّروا عن ذلك صراحة خلال مناصرتهم لثورة أبي يزيد الخارجي مستغلين في ذلك الموقف الصعب الذي تمر به الخلافة العبيدية.

وعلى ذلك كان ردّ فعل العبيديين ضد أتباع مذهب مالك - قبل وبعد انتهاء ثورة أبي يزيد - مزيدا عن القسوة والعنف فقد ذكر أصحاب طبقات المالكية - والتي لا تخلو من المبالغة أن أتباع مذهب مالك كانت تجري عليهم محن شديدة وبخاصة في أيام الثالث من بني عبيد (إسماعيل المنصور) فمن تكلم أو تحرك قتل

ومثل به

(2)

ولعل من الأسباب التي ساهمت في زيادة خصوم العبيديين في بلاد المغرب تلك السياسة المالية الجائرة التي اتبعها العبيديون والتي أوضح عنها عبيد الله المهدي عشية دخوله إلى القيروان وتلقاه شيوخها وعلماؤها، وعندما سألوه الأمان قال: «أنتم آمنون في أنفسكم وذراريكم، وعندما سألوه الأمان في المال أعرض

(1)

(2)

15

ابن حماد أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم، ص - 16، ويقول أن العبيديين أسقطوا في أذان صلاة الصبح الصلاة خير من النوم، واستبدلوا تلك العبارة بعبارة «حي على خير العمل - محمد وعلي خير البشر ثم يقول المؤذن: أحياك الله يا مولانا حافظ الدنيا والدين جامع شمل الإسلام والمسلمين وأعز سلطانك جانب الموحدين، وأباد بسيوفك كافة الملحدين، وصلى عليك وعلى آبائك الطاهرين، وأبنائك الأكرمين صلاة دائمة إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين. الدباغ، ابن ناجي: م. س، 32/ 3.