الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠جهود العبيديين لنشر ثقافتهم
عنهم فخافه أهل العقل منذ ذلك الحين» (1)
297
ولم يكتف العبيديون بما فرضوه على الأمة من مغارم وجبايات بل إنهم صادروا أموال الناس ظلماً، وجوراً، وقد أظهر العبيديون تلك النوايا منذ تولية عبيد الله المهدي، الذي بادر بمصادرة أموال الناس بما فيهم الفقهاء ووزعها على معاونيه وقواده 2 وحتى تلك الأراضي التي سلمت من المصادرة كان يشتط في فرض المغارم على أصحابها.
(2)
ولعلّ سياسة المهدي الجبائية هذه كانت تهدف إلى تحقيق أمرين: الأول: تغطية الأعباء المالية التي تكلفها حملات المهدي نحو المغرب
والمشرق مما جعل عبيد الله المهدي يكون خزينة حرب بصورة مستمرة.
الثاني: محاولة العبيديين استقطاب واستمالة أصحاب الأراضي الكبيرة وبخاصة العلماء للدخول في دعوتهم لتحقيق سلامة أراضيهم من المصادرة أو المغارم. على أن السياسة التي اتبعها عبيد الله المهدي لم تزد سكان بلاد المغرب، وبخاصة علماء مذهب مالك إلا إصرارا على التحدي الذي جرَّ عليهم الكثير من المحن، حتى إن العامة كانوا ينظرون اليهم بكثير من العطف والإشفاق.
ولعل بعض النماذج التي وردت في كتب طبقات المالكية خير دليل على ما عاناه أتباع المذهب المالكي على أيدي العبيديين فهذا أبو جعفر أحمد بن نصر ابن زياد الهواري امتحن أيام عبيد الله المهدي على يد قاضيه اسحاق بن أبي المنهال بسبب اجتماع الناس اليه في مسجده، وكان يفتي بمذهب مالك فرأى
(1)
(2)
ابن عذاري م. س 1581
النويري: نهاية الأرب /46/ 26، ويذكر أن صاحب بيت المال رفع إلى المهدي ما حصل عليه من صلات في شهر رمضان بلغت ثمانمائة ألف دينار، واستكثره صاحب بيت المال. فقال له عبيد الله المهدي: لو بلغت ما أؤمله ما رضيت هذا المال لرجل واحد، الخشني: 228 - 229 ويروي كيف صادر العبيديون أموال أبي سعيد (المعروف وكان من أهل العناية بالحديث، وكان من ذوي الأموال الوافرة مات في بالوكيل. صدر دولة بني عبيد فلما مات نزل أبو معلم الكتامي، وابن أبي خنزير، وأبو زيد الباهري على داره، فأخذوا من داره أربعين ألف مثقال سوى البز والجوهر، وضربوا ابنه بالسياط.
علماء إفريقية، ص
·