الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

298

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

العبيديون أنه يشكل خطرا عليهم فسجنوه مع السراق وأصحاب الدماء (1) ونتيجة لروح الرفض التي أبداها أتباع مذهب مالك ضد العبيديين، فإن عددا كبيرا منهم قد لقي التعذيب والإهانة من جانب العبيديين، ولم تكن هذه المحن التي ألمت بأتباع مذهب مالك تنتهي بنهاية عبيد الله المهدي، ولكنها استمرت طيلة وجود العبيديين في بلاد المغرب إذ تطلعنا كتب الطبقات عن عدد غير قليل من علماء مذهب مالك ممن عذبوا وامتحنوا على يد الشيعة.

ومن بين هؤلاء أبو القاسم مولى مهرية وأبو عبد الله السدري، إذ يقول الخشني عنهما: إنهما ضربا ثم قتلا بالمهدية صلبا، لكلام حفظ عليهما في السلطان (2) على أن العبيديين لم يتسامحوا مع من أخطأ أيا كان موقعه سواء من العلماء أو العامة إذ يذكر الخشني ذلك بقوله: ودارت على ناس كثير دوائر من قتل وضرب إلا أنهم ليسوا من العلماء كدائرة عروس المؤذن في خلع لسانه، وابن معتب في ضرب ظهره، وأشياء أخرى كثيرة من هذا الباب - وذلك

(

البسملة في صلاة الفريضة، أو ترك حي على خير العمل في الأذان (3).

اذ

بب ترك

ومن ثم كانت معاملة الشيعة لاتباع مذهب مالك قاسية ومغالية، انعكست سلبا على العلاقة بين أتباع مذهب مالك، وبين الدولة الجديدة على أن موقف علماء مذهب مالك من العبيديين قد وضح منذ الأيام الأولى لقيام الدولة العبيدية يروى المالكي ذلك بقوله عن جبلة بن حمود الصدفي: «. . . ولما حضر أول خطبة لبني عبيد في جامع القيروان جلس جبله - عند المنبر فسمع خطيبهم. فلما ما لا يجوز سماعه قام قائما وكشف عن رأسه حتى رآه الناس ومشى من المنبر إلى آخر الباب في الجامع - جامع القيروان والناس ينظرون إليه حتى خرج من الباب وهو يقول: قطعوها قطعهم الله فمن حينئذ ترك العلماء حضور

سمع

.50

الدباغ و ابن ناجي م. س 8/ 3، الجيدي، عمر: محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ص الخشني: علماء، إفريقية ص 299 المالكي: م. س 166/ 2، وما بعدها، ويروي قصة أبي عبد الله السدري وأمره مع عبيد الله المهدي. الخشني: م. س، ص 301.

(1)

(2)

(3)