الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

جمعتهم، وهو

أولى من فيه إلى ذلك» (1)

299

وهذه الحادثة على ما فيها من المبالغة فإنها تشير إلى أمرين:

الأول: أن العبيديين اتخذوا من المساجد أماكن لنشر الدعوة العبيدية، مما حدا بعلماء مذهب مالك وأتباعهم إلى مقاطعة صلاة الجمعة تفاديا لسماع العقائد الشيعية وتعبيرا عن رفضهم ومعارضتهم، ومقاطعتهم لبني عبيد

الثاني: أن موقف أتباع مذهب مالك من العبيديين قد وضح منذ الأيام الأولى لقيام الدولة العبيدية وأدى إلى مقاطعة المالكية لصلاة الجمعة تعبيرا عن عدم رضاهم عن مسلك العبيديين، ومن ثم فإن العلاقة بين العبيديين وأتباع مذهب مالك قد سادها النفور وإن أتباع مذهب مالك لم يحيدوا عن موقفهم من العبيديين، ومن تم استمرت العلاقة سيئة طيلة عهد القائم، وابنه المنصور، وعهد المعز لدين الله إذ اتخذ علماء المالكية موقف التحدّي للعبيديين الذين واجهوا تحدّي المالكية بالعنف، والقسوة والتي وصلت إلى حد القتل ومصادرة الأموال

وغيرها.

وعلى إثر تلك العلاقات بين المالكية والدولة العبيدية، فإن العبيديين قد شددوا الخناق على أتباع مذهب مالك الذين لم يتوقف نشاطهم العلمي خلال فترة العبيديين بل إن شدة العبيديين كانت حافزا لهم على الخلق والإبداع والتأليف فقد روي عن أبي محمد عبد الله بن مسرور التجيبي، الذي توفي عام 346 هـ، أنه ترك عند وفاته سبعة قناطير من الكتب كلها بخط يده، وأن أصحابه حذروه عندما اشتد عليه المرض أن يصادر الخليفة العبيدي (المعز لدين الله كتبه إذا توفي، وحاولوا إقناعه أن يوزعها في حياته ففرقها أثلاثا كان لمحمد بن أبي زيد القيرواني ثلثها، ولكن حب ابن مسرور التجيبي لكتبه أرقه فحاول إرجاع كتبه فرد الثلثين ولم يرجع الثلث الآخر الذي بقي عند ابن أبي زيد القيرواني، وعندها توفي التجيبي صادر الخليفة العبيدي كتبه وأودعها خزانة المقصر (2) ولا يستبعد أن يكون جزء كبير من

(1)

(2)

المالكي: م. س، 42/ 2 - 43.

المالكي: رياض النفوس، 422/ 2 ابن أبي زيد القيرواني: الجامع في السنن والآداب

والمغازي والتاريخ، ص

.28