الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

جهود العبيديين لنشر ثقافتهم

301

لقد حاول العبيديون إشاعة نوع من الثقافة في مدن طرابلس، وتاهرت وفاس، غير أن هذه الثقافة، وبخاصة المذهبية لا تجد لها موضعا في قلوب أتباع مذهب مالك في هذه المدن أو أتباع مذهب الخوارج الإباضية أو الصفرية في بعضها الآخر. فطرابلس بحكم موقعها وتبعيتها للسيادة العبيدية كانت تواجه الثقافة العبيدية بشيء من الرفض وعدم القبول وبخاصة من جانب علماء المذهب المالكي وأتباعهم. غير أن دور الثقافة وبخاصة المساجد قد استمرت في عطائها الثقافي، وفي تأسيس الصبية تأسيسا دينيا حيث كان المسجد أول معلمة ثقافية تم تأسيسها ثم كثر عدد المساجد بعد ذلك وبخاصة على السواحل حتى تكون دور علم وأربطة للعباد ومحارس للمرابطين وكان من أشهرها مسجد الشعاب الذي سبقت الإشارة اليه، ومسجد آخر يعرف بمسجد الجده، والذي يُنسب إلى إحدى جدات بني الاغلب التي أمرت ببنائه، ثم سمي بعد ذلك بمسجد البارزي نسبة إلى أبي الحسن البارزي الذي كان يقيم فيه.

بطرابلس

(1)

(3)

(2)

وعندما جاء العبيديون بنوا مساجد كثيرة من أشهرها جامع طرابلس الأعظم، وكان هذا الجامع مقاما على أعمدة مرتفعة وبه منار مرتفع، وكان خليل بن اسحاق

(4)

هو الذي تولى الإشراف على بنائه، وقد تم إنجازه في نهاية 300 هـ / 912 م واستغرق بناؤه عدة سنوات و به مسجد عليه قبة قام ببنائه شاكر الصقلي سنة 299 هـ / 911 م، ثم جاء خليل فزاد فيه المنار، على أن مسجد طرابلس لم يكن المسجد الوحيد الذي أقامه العبيديون بل إنهم أقاموا مسجدا جامعا آخر في مدينة

(5)

إجدابيا حسن البناء له مئذنة مثمنة بديعة العمل ولعل بناء العبيديين للمساجد) يدخل ضمن رغبتهم في اتخاذها مراكز لتدريس المذهب الإسماعيلي

(1)

(2)

(3)

(4)

التجاني: الرحلة، ص

215 وينسب إلى عمرو بن العاص بنائه مسجد بطرابلس وآخر بجنزور وهي قرية على مشارف مدينة طرابلس وإلى الغرب منها على بعد 10 كيلومترات. البكري: المسالك والممالك 6532.

التجاني: م. س، ص

.5249

التجاني: م. س، ص 253 البكري: المسالك والممالك 6532، ويشير إلى مسجد طرابلس الأعظم فيقول: وبني جامعها أحسن مبنى وهو المعروف حتى اليوم بجامع

.651.

الناقة.

البكري: م. س،

(5)