الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
305
عاصمة المعز صبره (المنصورية) حوالي 353 هـ / 964 م. وكان قادما من المسيلة حاضرة الزاب في المغرب الأوسط. ثم إنه يفهم مما قاله له ابن هاني أن شهرة الإيادي كشاعر تجاوزت البلاط العبيدي
(1)
ويعتبر الإيادي من الشعراء الذين عمروا طويلا، وإنه نشأ وتربى بمدينة تونس (2) وقد عاصر خلفاء بني عبيد الأربعة المهدي (ت 322 هـ / 934 م) والقائم (ت 334 هـ / 946 م)، والمنصور (ت 341 هـ / 953 م)، والمعز: وتشهد بذلك مقطوعات من شعره كما تشهد بمدحه لهم، وخدمته إياهم، ومن الغريب أنه لم يصلنا من شعره إلا نتف متفرقة في كتب الأدب والتاريخ.
هو
ومن الغريب أيضا أن تضيع أشعار الإيادي في حين تحفظ أشعار ابن هاني الأندلسي رغم مدح ابن شرف لعلي بن محمد الإيادي وشعره بقوله: «المورد العذب، ولفظه هو اللؤلؤ الرطب وهو بحتري، الغرب، يصف الحمام فيروق الأنام، ويشبب فيعشق ويحبب ويمدح فيمنح أكثر مما يُمنح
(3)
ومهما يكن من أمر إخمال ذكر الإيادي، وفقدان شعره فإن الأبيات القليلة التي جاءت عرضا في بعض كتب الأدب والتاريخ تشهد ببراعته الفائقة في تصريف وجوه الخيال في شعره الوصفى: فقد وصف قصر البحر بالمنصورية، ووصف أسطول القائم، ووصف الخيل وهذه المقطوعات تخلو غالبا من الإشارات السياسية، والمذهبية التي يعج بها شعر ابن هانئ الاندلسي، والتي تشير إلى أحقية العبيديين بخلافة المسلمين، وإلى شرعية إمامتهم ووجوب الولاء والإخلاص لهم، ولعل اعتدال الإيادي في شعره الذي وصلنا هو الذي جعله مغمورا عند العبيديين، وعدم الاهتمام بما كتبه.
ولعل من المواقف التي أجادت فيها قريحة الشعراء زمن العبيديين كانت أثناء قيام ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد حيث كان علي بن محمد الإيادي ممن
(1)
(2)
(3)
اليعلاوي: شعراء إفريقيون.
ص
.97
ابن رشيق قراضة الذهب في نقد أشعار العرب، ص
.102
ابن شرف المقامة النقدية، ضمن ذخيرة ابن بسام 1653 وقد سماه علي بن العباس.