الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٤تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
311
يظفر الا باليسير من المعلومات عن حياته، ورغم ذلك فقد روى المالكي في رياض النفوس، ونقله عنه ابن ناجي في معالم الإيمان، ويظهر من خلال هذين الكتابين في طبقات فقهاء المالكية بالقيروان وزهادهم وعبادهم أن أبا القاسم الفزاري كان أميل إلى أهل السنة منه إلى الشيعة وأن مدحه للمنصور العبيدي - عقب انتصاره على أبي يزيد - إنما كان مداراة له وتكفيرا عن مدحه لأبي يزيد حين دخوله إلى القيروان سنة 333 هـ / 944 م.
ولم يكن مدح الفزاري لأبي يزيد أيضا عن محبة أو اقتناع، ولكن مسايرة للرأي العام السنّي ولشيوخ القيروان الذين أيدوا أبا يزيد في ثورته، ولعل فتوى أبي الفضل الممسي بوجوب الخروج مع أبي يزيد وقطع دولة العبيديين بحجة أن الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم اسم الإسلام … وبنو عبيد ليسوا كذلك لأنهم مجوس زال عنهم اسم المسلمين. فلا تتوارثوا معهم ولا
تتناسبوا. . . (1)
وقد برهن صاحب هذه الفتوى (أبو الفضل الممسى) على فتواه هذه عندما شارك بنفسه في الحرب ضد العبيديين مع أبي يزيد ولقي حتفه بموقعة الوادي المالح سنة (333 هـ / 944 م) صحبة خمسة وثمانين عالما وصالحا من وصلحاء القيروان وقد رثاه أبو القاسم الفزاري بقصيدة طويلة بلغت أبياتها إحدى وثلاثين بيتاً (2)
علماء
وعلى الرغم من هجاء الفزاري لبني عبيد فإنه في بعض قصائده كان شديد الاحتراز في هجوهم، ويتضح ذلك في قصيدته الطويلة في هجوهم المتزن
(1)
(2)
المالكي: م. س 297/ 2،،الدباغ، ابن ناجي: م. س 29/ 3.
يقول الفزاري في مرثيته
عليك أبا الفضل استباق دموعي وشغلي بأنواع الأسى وولوعي
وناران نار في المآقي من البكا ونار من
ويقول في آخر أبيات القصيدة:
الأشجان بين ضلوعي
ويخلد ذكراً منك في كل بلدة يشعر عجيب للرواة بديع انظر القصيدة كاملة في المالكي: م. س، 2/ 303 وما بعدها.