الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٥312
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
والمتحفظ في تأييد أبي يزيد صاحب الثورة، ولعل دافعه على ذلك إشفاقه على مدينة القيروان، وما تضم من العلماء حيث يبرز في هذه القصيدة فضائل تلك المدينة، وما اشتهرت به منذ تأسيسها (1).
ومن ثم لم تكن قصيدة الفزاري في هجاء بني عبيد بقدر ما كانت مدحا لمدينة القيروان وتاريخها وذكر فضائلها، وما زخرت به من علماء منذ تأسيسها، إذ خص ثلثي القطعة تقريبا، والتي تضم (67) بيتا في مدح مدينة القيروان. ومهما يكن من أمر فإن قصيدة الفزاري في هجو بني عبيد ليس فيها ما يستوجب النقمة عليه، ولعل ذلك كان سببا في عدم نقمة الخليفة العبيدي المنصور بالله عليه، بعد انتصاره على ثورة أبي يزيد فأجازه وأمنه.
و تكمن الأهمية في قصيدة الفزاري في هجاء بني عبيد في قيمتها التاريخية والمذهبية إذ نقف من خلالها على الاحتراز الذي لازمه المالكية عموما، وأهل القيروان منهم على وجه الخصوص في مساندة وتأييد أبي يزيد، وكأنهم مرغمون لوجود جيوشه في مدينتهم أولا وللتحامل الشديد لفقهاء القيروان علي بني عبيد الذين بالغوا في تعسفهم إزاء فقهاء القيروان والمالكية عموما.
(1)
ولعل ما أورده الفزاري وعبر عنه شعرا يطابق ما أورده صاحب رياض
ذكر الفزاري في قصيدته التي هجا فيها بني عبيد مدينة القيروان مادحاً لها ولعلمائها
بأبيات كثيرة منها:
فنجي القيروان وساكنيها
أحاط بأهلها علماً وخبراً
وه
إله داف
ها
بز ما أكنته الصدور
بحار لا تعادلها بـ
حور
وجللهم بعافية وأمن وأسيل فوقهاسترستير
وأثبت جلة العلماء فيها
رومنها مادة العلماء قدماً إذا عدوا وليس لهم نظير وفيها القوم عباد خيار فقد طاب الأوائل والأخير شعارهم التقى والخوف ليلاً على أقدامهم غيب حضور انظر المالكي: م. س 491/ 2 اليعلاوي: شعراء، إفريقيون ص 122 - 124، وأورد 67 يتاً من القصيدة.