الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٦تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
313
النفوس، وصاحب المدارك وما أورده الخشني وأبو العرب تميم ثم ابن ناجي والدباغ، وغيرهم من أصحاب طبقات المالكية المناهضين للعبيديين من التعسف الذي لقيه كل من لم يؤذن بالحيعلة كعروس المؤذن (1). أو لم يأخذ بالحساب في تقدير هلال شهر رمضان والعيد كقاضي برقة ابن الحبلي
(2)
وقد كان لقاضي العبيديين محمد المروزي الدور الأكبر في مطاردة أتباع مذهب مالك والتنكيل بهم
(3)
(4)
وعلى الرغم من ملازمة أبي القاسم الفزاري للحياد في هجاء بني عبيد في العديد من قصائده حسبما ورد في العديد من قصائده لكن المالكي، قد روى له قصيدة فيها تهجم صريح على العبيديين ومعتقداتهم فاتهمهم بالخروج عن الدين معبرا بذلك عما يدور بين أتباع مذهب مالك من وصف للعبيديين، ويبدو أن قصائد الهجاء التي رويت عن الفزاري كانت كلها زمن الانتصارات التي كان يحققها أبو يزيد على العبيديين فلما وضعت الحرب أوزارها، وانتهت الثورة تغير مسلك العبيديين، أو على الأقل في بعض المواقف فقد روى المالكي أن اسماعيل
.301
(1) الخشني: علماء إفريقية، ص (2) المالكي: م. س، 2/ 404 - 405 ويذكر أن قاضي برقة رفض إفطار الناس دون رؤية هلال شهر، رمضان وتقررت دون رؤية الهلال فرفض القاضي الصلاة بالناس يوم العيد فنقل ذلك إلى صاحب القيروان الذي استدعاه، ثم عذبه وقتله.
(3)
(4)
انظر حول سيرة قاضي العبيديين المروزي، الخشني م. س ص 301 وما بعدها. المالكي: م. س 4942 - 495 ويذكر للفزاري قصائد عدة في هجو بني عبيد ومنها هذه الأبيات:
L
عبدوا ملوكهم وظنوا أنهم نالوا بهم سبب النجاة عموما فأراهم عوج الضلال قويما
وتمكن الشيطان عن خطواتهم رغبوا عن الصديق والفاروق في أحكامهم لا سلموا تسليما ويقول في نفس القصيدة: أمن اليهود؟ أم النصارى؟ أم هم دهرية جعلوا الحديث قديما؟ أم هم من الصابين أم من عصبة عبدوا النجوم وأكثروا التنجيما؟ أم هم زنادقة معطلة رأوا أن لا عذاب غداً ولا تنعيما؟