الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٧314
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
المنصور استدعى الشاعر الفزاري وطلب إليه أن ينشده ما قال في هجائهم، فطلب الفزاري الأمان وأنشد فعفى عنه المنصور، ويرى المالكي أن العفو كان بسبب دعاء الشيخ أبي اسحاق السبائي
(1)
ومهما يكن من أمر فإنه بعد أن أمن المنصور العبيدي الشاعر أبا القاسم الفزاري، وأهل القيروان مدحه الشاعر بقصيدة ذات ثلاثة وستين بيتا خصص جزءا كبيرا منها في استعراض أجواد العرب وشجعانهم وأشهر رجالهم في الجاهلية، ولعل اشتهار هذه القصيدة باشاراتها التاريخية أكثر من معانيها المدحية هو الدافع لتسميتها بالقصيدة (الفزارية) (2)
والمعقبون على قصيدة الفزاري في مدح الشيعة زمن المنصور بالله العبيدي يرون أن هذه القصيدة في مدحهم لا ترقى إلى مستوى القصيدة التي قالها الفزاري في هجو بني عبيد ولا تكفّر عما بدر منه في هجوههم، فهو لا يتعرض في هذه القصيدة إلا إلى كون العبيديين ينحدرون من سلالة محمد صلى الله عليه وسلّم، وابن عمه علي ـ وهو أمر ينكره عليهم خصومهم.
أما أحقيتهم بالخلافة (الإمامة) أو فوزهم بالهداية الخاصة، وعلمهم بالغيب وهي معاني تكثر في مدائح ابن هانئ ـ فلا ذكر لها في هذه القصيدة. والسبب في شو بعْدُ الشقة بين أهل القيروان وبين بني عبيد
ذلك
ومع
(3)
أن أبا القاسم الفزاري كان شديداً في هجو بني عبيد متحفظا في
مدحهم فإن شعره قد خدم عدة أغراض واتجاهات فعلاوة على المدح والذم فإنه قد أجاد في رثاء أبي الفضل الممسي). الذي توفي في موقعة الوادي المالح
في مواجهة العبيديين عام 333 هـ
(5)
(4)
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
المالكي: م. س، 2/ 489 - 490.
عبد الوهاب، حسن حسني، مجمل تاريخ الأدب التونسي، 84 - 85، العلاوي
م. س، ص 128 وما بعدها.
العلاوي: م. س، ص
.137
المالكي: م. س، 2/ 303.
.
ن. م. 2/ 292 - 293