الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩316
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
تبدل سياسة العبيديين ضد خصومهم من أتباع مذهب مالك والمتعاطفين معهم. أما مستوى الشعر في بلاد المغرب في النصف الاول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، فإن ظهور عدد كبير من الشعراء مؤيديين، ومعارضين للدولة القائمة وعقيدتها المذهبية قد أدى إلى ارتفاع مستوى الأداء الشعري واتجاهاته وأغراضه.
ولا شك في أن روح الإبداع والمنافسة بين الشعراء تثري في أحيان كثيرة ثقافة المجتمع، وتنوع أغراض الشعر واتجاهاته، إلا أن تلك المنافسة لا تخلو في أحيان كثيرة من التحاسد بين الشعراء، وهو أمر طبيعي يحدث باستمرار بين أصحاب المهنة أو الحرفة الواحدة، والشواهد على ذلك كثيرة مشرقا ومغرباً، فقد حاول ابن قتار الكيد بنظيره سهل الوراق عندما قيل له أيكما أشعر أنت أم سهل الوراق؟ فقال: أنا أشعر في مدحكم، وسهل أشعر في هجوكم، فتغيظ (الخليفة) لهذا فخاف سهل لما بلغه الخبر خوفا عظيما. ولكن سياسة التسامح التي اتخذها المنصور عقب انتصاره على أبي يزيد الخارجي أنقذت سهل الوراق كما انقذت قبله الفزاري.
ويفهم من الكلام الذي نسبه المالكي لا بن قتار أن سهل الوراق قد تنقل بين المدح والهجاء للعبيديين، شأنه في ذلك شأن الفزاري وقد اكتفى المالكي بالأبيات التي هجا فيها سهل الوراق بني عبيد دون أن يذكر أبياته في مدحهم، ولكن السؤال: ما موقف سهل الوراق مع أبي يزيد ما دام يقف موقف العداء من العبيديين؟ والواقع أن سهل الوراق دون غيره من الشعراء كالفزاري مثلا قد انتقد أبا يزيد المحاصرته مدينة سوسة لا حبا في بني عبيد ولكن خوفا على مدينة سوسة من التخريب الذي كان الأسلوب المفضل لأبي يزيد عند اجتياحه المدن التي يحاصر ها (1).
(1)
ويُفهم مما سبق بيانه أن سهل بن إبراهيم الوزاق وابراهيم الفزاري كانا
يروي التجاني هذين البيتين دون أن ينسبهما إلى سهل بن إبراهيم الوراق وفيها: إن الخوارج صدها عن سوسة منا طعان السمر والإقدام وجلاء أسياف تطاير بينها في النقع دون المحصنات الهام
انظر: الرحلة ص 28 البكري: م. س، ص 35 وينسبها إلى سهل الوراق، اليعلاوي:
شعراء إفريقيون: ص
.143