الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين

317

معاصرين للسبائي الذي توفي (356 هـ / 967 م) (1) فهما معاصران لابن هاني الأندلسي، وإنهما من شعراء النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، الذين تعرّضوا للعبيديين بالمدح أو بالذم أي أن شعراء هذه الحقبة الزمنية قد انقسموا في ولائهم بين العبيديين وبين خصومهم وبخاصة أتباع مذهب مالك، غير أن ما قيل من شعر في هجاء بني عبيد لم يتجاوز فترة ثورة أبي يزيد، وبخاصة الفترة التي أصبحت فيها نهاية بني عبيد، وشيكة.

لقد خدم الشعر في النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، أغراضاً واتجاهات متعددة من مدح وهجاء ووصف متعدد الاتجاهات كوصف أسطول العبيديين، ووصف المدن التي تم تشييدها في العهد العبيدي كالمهدية والمنصورية التي سبقت الإشارة إليها.

ومهما يكن من أمر فإن عدد الشعراء الذين عاصروا بني عبيد كان كبيرا (2). على أن الذي يهمنا هو معرفة تلك القفزة الشعرية التي وصلت إليها بلاد المغرب. النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، والتي ساعدت في عليها عوامل يمكن حصرها في الآتي.

أولا: ازدهار الشعر في العالم الإسلامي وظهور فحول الشعراء أمثال البحتري، والمتنبي، وعبد الله بن المعتز الذي أشاد بشعره أبو الفرج الأصفهاني، ورأى فيه رقة الملوك، وغزل الظرفاء، وهلهلة المحدثين، وأسلوب المجيدين وإن كانت وفاته أواخر القرن الثالث الهجري (296 هـ) (3) وما أشبهه بالأمير تميم بن المعز لدين الله.

(1)

(2)

(3)

ثانيا: وجود اتجاهين مذهبيين في بلاد المغرب وانقسام الشعراء بين مؤيد

هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السبائي مشهور بالعبادة لا يدانيه فيها أحد، وكان شديداً على البدع انظر المالكي: م. س 2/ 469، وما بعدها. ذكر اليعلاوي ستة عشر شاعراً من شعراء النصف الأول من القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، وقال إنه لا يدعي أن هؤلاء هم جميع شعراء تلك الفترة فلعل الأيام تكشف عن شعراء مجهولين وأن الأبيات الأربعمائة والخمسين التي ضمنها بحثه ليست شعر أولئك الستة عشر شاعراً. انظر اليعلاوي: شعراء إفريقيون، ص الدين الخياط دمشق 1371 هـ، وانظر مقدمة انظر ديوان عبد الله بن المعتز، تحقيق محيي شفيق جبري في الديوان نفسه، 2 وما بعدها. ص

.170