الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١318
?
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
للمذهب الشيعي مناصر لخلفائه مادح لهم ناشر لأفكارهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية كابن هانئ الأندلسي، وابن، قتار والإيادي وغيرهم وبين معارض لوجودهم مناصر لخصومهم من أهل السنة وبخاصة أتباع مذهب مالك، هاج عبيد كشعر الفزاري، وسهل بن إبراهيم الوراق اللذين هجيا بني عبيد أثناء
ثورة أبي يزيد.
لبني
قيام
:ثالثا: قيام ثورة أبي يزيد الخارجي على بني عبيد مكنت الشعراء المناهضين للعبيديين من التعبير عما يجيش في نفوس أهل إفريقية عموما والقيروان على وجه الخصوص من كره للعبيديين ورغبة في إزالة ملكهم.
،
ولما كانت إفريقية حاضرة الخلافة العبيدية، لذا كانت وجهة الشعراء إليها كما كانت مركز الصراع بين أتباع مذهب مالك، فهل كانت باقي مدن بلاد المغرب تعيش نفس تلك الحالة التي عليها مدن المهدية والقيروان؟ والواقع أن المصادر لا تذكر أن صراعا مذهبيا كان سائدا في مدن بلاد المغرب الأخرى، ولعل ذلك يرجع إلى أن نفوذ العبيديين السياسي لم يستقر في مدن بلاد المغرب بشكل نهائي وكامل فمدينة فاس كانت تخضع سياسيا تارة للعبيديين وآخرى للأمويين في الأندلس، فلم يقدر العبيديون على تأكيد مذهبهم في مدينة فاس أو مدينة تاهرت التي كان أغلب أهلها على مذهب الخوارج الإباضية، ذلك أن سقوط مدينة تاهرت لا يعني انتهاء كل صلة لها بالماضي، فقد ظلَّ أهل تاهرت يقاومون النفوذ العبيدي شأنهم في ذلك شأن مدن بلاد المغرب الأخرى كأصحاب مدينة نكور ومدينة فاس، وأهل سجلماسة وطرابلس، وهذا لا يعني أن هذه المدن كانت بعيدة عن كل نفوذ عبيدي ذلك أن العبيديين كانوا يقيمون حامية كبيرة في كل مدينة يتم الاستيلاء عليها وكانوا يعينون عاملا من قبلهم لكن هذه الحامية وهذا العامل كانوا لا يهتمون فيما يبدو كثيرا بنشر المذهب الشيعي، ويكتفون في أحيان كثيرة بإخضاع المدينة سياسيا وجبائيا، ومع ذلك لا يستبعد أن يتبع بعض ذوي المصالح في تلك المدن المذهب الإسماعيلي تزلفا ورغبة في الحصول على بعض المكاسب المادية أو الوظيفية لدى الدولة العبيدية.
ومهما يكن من أمر فإن انتفاض مدن فاس وتاهرت، وسجلماسة، وطرابلس على نفوذ العبيديين المرة تلو الأخرى دليل على عدم نجاح الدعاية