الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤تطور النشاط الثقافي زمن العبيديين
321
واللون الآخر من الأدب الذي صحب فترة المعز لدين الله، هو أدب
الخطابة، فقد كان المعز إلى جانب كوّنه محدثا بارعا فقد كان خطيبا رائعا، وكما كان قوي التأثير بحديثه كان بالغ الإقناع والإمتاع بخطابته.
وقد عرض النعمان لخطبة من خطب المعز لدين الله المرتجلة، كان قد سبقها حديث للمعز مع النعمان وكان موضوع الخطبة حول الإمامة في قديمها وحديثها مند الإمام محمد الباقر، وجعفر الصادق إلى القائم والمنصور. ثم قال النعمان: ثم حضرت وقت الصلاة فقام وصار إلى المسجد، ورقي المنبر، فخطب خطبة بليغة، جاء فيها بفصول ما سمعنا قبلها مثلها واحتجاج في الإمامة وإبانة لظلم الظالمين المتغلبين (1)
،
أما النوع الثاني من الخطابة المكتوبة فقد احتفظ لنا بصورة منها أبو علي منصور العزيزي الجوذري، فقد رواها لنا بنصها كتابة (2)
وهذه الخطبة من نمط الفن الخطابي الذي يتهيأ له الخطيب من قبل، وهي الخطبة التي ألقاها في عيد الأضحى - سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وهي أول خطبة له بعد توليه الخلافة إذ إنها احتوت نعي والده المنصور وكان قد توفي قبل ذلك بشهر وبعض الشهر، وظلت وفاته لأمر ما. مكتومة إلى أن أعلنه ذلك اليوم
أو قبله بقليل وهذه الخطبة (خطبة العيد) مؤلفة من جزأين:
•
الجزء الأول: التزم فيها موضوعات تشير إلى المناسبة التي قيلت فيها، وهي عيد الأضحى ومناسبة حج بيت الله الحرام.
الجزء الثاني: من الخطبة التزم فيه بالحديث عن الأئمة الذين أتاحوا له هذا المكان الذي وصل إليه بفضلهم منذ عبيد الله المهدي والقائم بأمر الله، ثم ينتقل بعد ذلك إلى ذكر أبيه بقوله: «اللهم اخصص الإمام الفاضل، والوصي العادل، والبر الفاضل، والغيث الوابل، ذا الآيات المعجزات … طهر الأرض من جبابرة
(1)
النعمان: م. س، ص
.129 - 123
(2) العزيزي، الجوذري: سيرة الأستاذ جوذر، ص
.84 - 76