الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣١328
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
عن الدولة العبيدية في مصر.
وقد كان قبول المنصور بن بلكين لعبد الله الكاتب بعقد مجالس الدعوة ومساعدته له في إعداد قصر الحجر للقيام بهذا الدور أثر في زيادة نفوذ العبيديين في بلاد المغرب وإفريقية بوجه خاص.
ولكن عندما أوعز العبيديون إلى عبد الله الكاتب بمساعدة أبي الفهم الخراساني في الوصول إلى كتامة وإعلان الثورة عندها أيقن المنصور بن بلكين أن عبد الله الكاتب لم يكلفه العبيديون بنشر المذهب الشيعي فحسب، ولكنه أصبح خطرا يهدد الزيريين في وجودهم بإفريقية عندما أوكل العبيديون إليه مسؤولية مساعدة الثائرين ضد الدولة الزيرية، ويُفهم ذلك من خلال قول المنصور بن بلكين عندما اجتمع إليه القاضي وشيوخ القيروان خاطبهم بقوله: ما قتلت عبد الله على مال ولاشيء اغتنمه، وإنما خفته على نفسي فقتلته
(1)
وعندما قتل عبد الله الكاتب وابنه يوسف استبشر علماء القيروان المالكية خيرا، وأثلجت صدورهم واعتبروه أول نصر لهم على الشيعة زمن الزيريين، إلا أنهم سرعان ما تعرضوا لردود فعل عنيفة بتحريض الشيعة فيما يبدو إذ دار العسكر على الناس وانتهيوهم وسلبوهم
(2)
لقد أدى إرسال العبيديين لأبي الفهم حسن بن نصراويه الخراساني، إلى بلاد المغرب وقيامه بالثورة صحبة عدد من الدعاة وبمساعدة عسكرية من كتامة إلى رد فعل الزيريين الذي كان عنيفا هذه المرة إذ قتل عبد الله الكاتب الذي عينه
(1)
(2)
L
النويري: م. س 180/ 24 - 181، ويقول إن قتله كان بسبب قول المنصور له: اعتزل عمل إفريقية واقتصر على الخاتم الكتابة) وكلُّ من تولى فهو متصرف تحت أمرك ونهيك». فكان جوابه أن قال: القتلة ولا العزلة» فتم قتله، وكان عبد الله الكاتب قبل قتله يستشهد بالبيت التالي:
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع بينما يرى ابن عذارى أن مآخذ كثيرة أخذت على عبد الله الكاتب أدت إلى قتله من بينها مساعدة ابنه يوسف لأبي الفهم الذي خرج على المنصور بن بلكين بكتامة (انظر البيان
.242/ 1
ابن عذاري م. س، 243/ 1 إدريس هادي) idris الدولة الصنهاجية، 106/ 1.