الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢الثقافة في عهد الزيريين
329
العبيديون على رأس مجلس الدعوة. ثم أرسل المنصور بن بلكين إلى الخليفة في مصر يعلمه بما آلت إليه الأوضاع في بلاد المغرب، لكن العزيز بالله أرسل إلى المنصور رسولين أبلغاء رسالة العزيز بالله وحسب ابن الأثير - فإن رسالة العزيز لم تلق هوى من جانب المنصور الذي أغلظ القول لهما وللعزيز
(1)
وهذا يدل على أن العلاقة بين القيروان ومصر قد تأثرت بتلك الأحداث، وإن لم تصل إلى درجة القطيعة.
ومهما يكن من أمر فإن المنصور بن بلكين أبقى على الداعيين عنده حتى قضى على ثورة أبي الفهم الخراساني، وهزم كتامة شر هزيمة بحضور ومشاهدة الداعيين اللذين قدما تقريرهما إلى العزيز بالله يقولان فيه: «لقد جئنا من عند شياطين يأكلون الناس» (2)
وأمام هذه الأحداث لم يجد الخليفة العبيدي بدا من تطييب خاطر المنصور ابن بلكين وأرسل إليه هدية دون أن يذكر له أبو الفهم
تلك
هي
(3)
حال العلاقات الزيرية العبيدية على عهد المنصور بن بلكين،
وخليفة مصر العزيز بالله فهل هذه العلاقة العسكت على سياسة المنصور بن بلكين الداخلية في بلاد المغرب، وبخاصة في علاقته مع أتباع مذهب مالك؟
والواقع
أنه على الرغم من سوء العلاقة بين صنهاجة، وبين العبيديين، وبخاصة في عهد المنصور بن، بلكين فإن ذلك لا يعني انتصار المذهب المالكي وأتباعه الذين كان عليهم أن يكافحوا حتى يحققوا انتصارهم على أتباع العبيديين، وعلى الأقل أن يمارسوا نشاطهم الثقافي دون جور أو تعسف لكن هذا الأمر كان بعيد المنال أول قيام الدولة الزيرية، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى قوة أنصار العبيديين الذين عملوا بتكليف من الخليفة العبيدي لحماية المذهب الشيعي، والتصرف دون الرجوع إلى الأمير الصنهاجي في هذا الخصوص، ولعل أول إشارة
(1)
(2)
ابن الأثير: الكامل 1337 النويري: نهاية الإرب 182/ 24. ابن الأثير: م. س 1337،النويري، م. س، 184/ 24، ويقول التريري أن الداعيين قالا للعزيز بالله: «أتينا من عند شياطين يأكلون بني آدم وليسوا من البشر في شيء».
(3)
ن. م، 133/ 7.