الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣330
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
إلى متابعة العبيديين - بعد رحيلهم إلى مصر - بعقد مجالس الدعوة، وتنظيم الدعاة لنشر المذهب الشيعي، هو قيام عبد الله الكاتب المعروف: بالمختال. . بهذه المهمة التي جعلت منه شخصية مرموقة في الدولة الصنهاجية، فاقت كل مكانة لأفراد العائلة الصنهاجية عدا الأمير، فقد قال ابن عذاري … وكان عبد الله الكاتب لثقته بنفسه لا يداري أحدا من أولاد، زيري، ولا أكابر الدولة (1).
وقد حاول عبد الله الكاتب أن يحقق ما عجز العبيديون عن تحقيقه قبل رحيلهم إلى مصر - وذلك بدعوة بعض الأدباء والشعراء وعلماء مذهب مالك لاتباع المذهب الشيعي، ولكن تلك المحاولات لم يكتب لها النجاح إلا نادرا. فقد دعا عبد الله الكاتب الشاعر أبا سهل الخشني (ت 406 هـ/ 1005 - 1006 م). لكن الشاعر ردّ على دعوته بأبيات مناسبة للمقام رجاه فيها عدم الإلحاح عليه لبيع ولائه بالمال. وفي نفس السياق تشير بعض المصادر إلى أن عبد الله الكاتب دعا علماء القيروان ومن بينهم ابن أخي، هشام وابن التبان، وابن شبلون، وابن أبي زيد والقابسي، إلى اتباع المذهب الشيعي، فاجتمع أولئك العلماء بمسجد ابن اللجام، أو بدار محمد بن أبي زيد القيرواني كما ذكر البرزلي، وقد يكون اجتماعهم مرتين متتاليتين في المكانيين المذكورين وتعهد ابن التبان أن يلبي دعوة
(2)
المختال، وأن ينوب عنهم.
(3)
وبمحضر الوالي عبد الله (الكاتب) تناظر ابن التبان مع اثنين من دعاة الشيعة (هما أبو طالب، وأبو عبد الله، وقد دار النقاش حول فضائل آل البيت، وتفوق علي بن أبي طالب على أبي بكر، وفاطمة على عائشة.
وقيل إن ابن التبان تفوق على منافسيه، فقال له المختال: يا أبا محمد أنت شيخ المدنيين أدخل العهد وخذ البيعة! فعطف عليه أبو محمد وقال له: شيخ له ستون سنة يعرف حلال الله، وحرامه ويرد على اثنتين وسبعين فرقة يقال له هذا. لو نشرتني في اثنين ما فارقت مذهب مالك فلم يعارضه، وقال لمن حوله:
(1) (2)
ابن عذاري م. س 242/ 1. إدريس (Idris) الدولة الصنهاجية 103/ 1.
القفطي: إنباه الرواة على أنباء النحاة 2/ 179. (3) الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان /91/ 3 وما بعدها.