الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الثقافة في عهد الزيريين
331
امضوا معه، وخرجوا - ومعهم سيوف مصلتة - فمر بجماعة من الناس ممن حضر
•
لأخذ الدعوة، وقال لهم: «اثبتوا ليس بينكم وبين الله إلا الإسلام فإن فارقتموه هلكتم فترك عبد الله بقية الشيوخ
(1).
هذه صورة من صور الحياة الثقافية المذهبية بإفريقية خلال عهد المنصور بن بلكين، وبصفة خاصة أيام وزيره ومساعده عبد الله الكاتب، الذي أخذ على عاتقه تنشيط الدعوة الإسماعيلية من خلال دعوة العلماء دون غيرهم لأنه إذا استطاع استقطاب العلماء فإن العامة ستعتقد ما يعتقده علماؤهم. وهو الأمر الذي عجزت الدولة العبيدية عن تحقيقه بشتى الوسائل خلال وجودها في بلاد المغرب، بفضل جهود علماء مذهب مالك وذبهم عن مذهبهم رغم تعرّض بعضهم للقتل والبعض الآخر للسجن ولم يحيدو) (2)
ثانيا: جهود علماء مذهب مالك في التصدي للثقافة العبيدية
أيام الزيريين:
عبيد
فإذا كان هذا حال الرعيل الأول من علماء مذهب مالك أيام بني فكيف كان حال الطبقات التالية من علماء مذهب مالك الذين عاصروا الدولة الصنهاجية التي كانت كما يقال بين المطرقة والسندان أي بين علماء مذهب مالك في الداخل، ومؤمرات الدولة العبيدية ضدها في الخارج.
وحتى تكون الصورة واضحة للمذهب المالكي وأتباعه في بلاد المغرب يجب أن نلقي الضوء على بعض أعلامه بإيجاز خلال فترة الدولة الصنهاجية،
ومنهم:
ابن أخي هشام (تـ 371 أو 373 هـ/ 981 ـ 983 م) (9) أحد تلاميذ ابن اللباد والأبياني، وقد كان من كبار فقهاء عصره، اشتهر بالعلم والتقوى، وكان يعرف معرفة جيدة اختلافات علماء المدينة المنورة، والمذاهب الأربعة، وفقه القضاء،
(1)
(2) (3)
ن. م، 93/ 3، عياض: م. س، 254/ 6 - 255.
أبو العرب تميم: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 17. انظر ترجمته في: الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 99/ 3 - 104.