الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

332

C

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وكان ابن شبلون والأبياني وابن أبي زيد معجبين به كثيرا. وتفيدنا بعض الأخبار أنه استاء في آخر حياته من ابن أبي زيد الذي كان اتجاهه العقلاني لا يتمشى مع اتجاهاته التقليدية ذات الصبغة الصوفية. وأثناء الجدل حول كرامات الاولياء، لم يشاطر آراء صاحب الرسالة ابن أبي زيد أما ابن التبان (311 - 371 هـ / 923 981 م) (?): فقد كان متضلعا في العلوم القرآنية والفقه، وأصول التوحيد، فقد سخر مواهبه الخطابية للذب عن مذهب مالك، وقد سبقت الإشارة إلى موقفه المختال والي القيروان، وما أظهره من شجاعة ومخاطرة، إضافة إلى أنه كان متفننا

،

-

مع

في علوم شتى منها النحو واللغة والرياضيات والفلك والطب وتفسير الأحلام. وكان شديد الولع بالشعر الصوفي والنوادر البليغة، وقد كان الأبياني معروفا بتقييم العلماء فقال: كان ابن أخي هشام علامة، وابن أبي زيد ثاقب الفكر، وابن التبان لسان حال الحكمة المنبثقة عن كامل شخصيته، وقد أكد أصحاب التراجم على لطف وتواضع ونزاهة وكانت الفتوى تأتيه من كل مكان (2).

من

ذكر خصاله وكان أبو محمد عبد الله بن أبي زيد (310) - 386 هـ / 922 - 996 م) يمثل عاملا متميزا لإنجاح وانتصار المذهب المالكي نهائيا في إفريقية موطن النزاع، وهو أصيل بفزاوة، ولكنه وُلد في القيروان وبها تلقى العلم، وقد ظهرت ملامح النجابة عليه منذ وقت مبكر، وكان شيخه الأول في الفقه ابن اللباد ومن بين الشيوخ الآخرين الذين أخذ عنهم، نخص بالذكر منهم أبا الفضل الممسى وأبا سعيد بن الحداد، وأبا العرب وابن مسرور، العسال وابن الحجاج والكانشي، والإبياني، والبزاز ودراس بن اسماعيل، وأبا بكر أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن القطان، وأبا ميسرة بن نزار، والسبائي، والجبنياني.

والمتعبدين ربيع وتأثر ابن أبي زيد بالعالم الأندلسي الأصيلي (تـ 392 هـ/ 1001 م) وببعض

(1)

(2)

انظر ترجمته في الدباغ، وابن ناجي م. س 88/ 3 - 96، عياض: المدارك 248/ 6 وما

بعدها.

يشير الدباغ وابن ناجي: إلى أن ابن التبان اجتمع لديه عند خروجه من المنستير أهل البوادي والقرى من المهدية، وسوسة والحصون يسألونه نوازلهم فسألوه إلى وقت الظهر، فأغلق بابه وقال لمن كان أفتيت اليوم ألف مسألة انظر الدباغ، وابن ناجي: م. س، 3/

.90