الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨الثقافة في عهد الزيريين
بلغته قال: «هذا رجل وجبت علي مكافأته»، فشرح الرسالة (1)
في
335
ولعل شهرة ابن أبي زيد قد تعززت وبخاصة أنه كان غاية في الثراء والسخاء ذات الوقت حيث كان يساعد علماء مذهب مالك في الداخل ويرسل أعطياته إليهم في الخارج، كما فعل مع عبد الوهاب بن علي بن نصر. أما في إفريقية فقد ساعد أبا الحسن القابسي، وذلك عندما جهز ابنته بأربعمائة دينارا عينا (2).
ومن ثمّ لهجت الألسن بابن أبي زيد لما كان يتمتع به من علم وتقوى حتى كان يعرف بمالك الأصغر.
وباستعراض هذه الشهادة في حق بن أبي زيد وما يتمتع به من مكانة علمية ندرك ما كان يكنه أهل القيروان وبلاد المغرب لشخص ابن أبي زيد. إذ يقول صاحب الشهادة وهو مجهول: «قال بعضهم كان أبو محمد إمام المالكية في وقته وقدوتهم، وجامع مذهب مالك، وشارح أقواله وكان واسع العلم كثير الحفظ والرواية، كتبه تشهد له بذلك، فصيح اللسان ذا بيان ومعرفة بما يقوله، ذابا عن مذهب مالك، قائما بالحجة عليه بصيرا بالرد على أهل الأهواء يقول الشرع ويجيده ويجمع إلى ذلك صلاحا تاما، وورعا وعفه، وحاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة في الأقطار» (3)
ولما توفي ابن أبي زيد خلفه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بالقابسي (324 - 403 هـ/ 935 - (1012 م) وكان إمام المالكية في وقته بلا منازع في القيروان وبخاصة بعد وفاة ابن أبي زيد.
وقد أخذ القابسي عن عدد من الشيوخ نذكر منهم بالخصوص، الإبياني، وابن مسرور الدباغ، وابن مسرور العسال وابن الحجاج والكانشي، ودراس الفاسي والسدري، وابن زكرون وتأثر تأثرا بالغا بالعابدين الجليلين السبائي
(1)
(3)
إدريس Idris : الدولة الصنهاجية 334/ 2 (2) الدباغ، ابن ناجي: م. س، 113/ 3. الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 110/ 3.