الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

337

الثقافة في عهد الزيريين

وهو يصعد بصعوبة إلى غرفة عالية حيث كان في انتظاره زهاء الثمانين طالبا من

القيروان والمغرب والأندلس

(1)

ومهما يكن من أمر فإن عهد القابسي وابن أبي زيد كان عهدا اتسم بنوع من التسامح من جانب الزيريين إضافة إلى ذلك فإن عددًا كبيرًا من علماء مذهب مالك قد ذهبوا ضحية ثورة أبي يزيد إذ توفي منهم ما يزيد على خمس وثمانين عالما ولذا كان ابن أبي زيد والقابسي، ومن عاصرهما من علماء مذهب مالك يعتبرون المجددين للسنة والحاملين لواءها.

وبالرغم من التسامح الذي لقيه أتباع مذهب مالك بعد رحيل العبيديين إلى مصر فإن المذهب الشيعي ظلّ المذهب الرسمي السائد في إفريقية قبل عام (407 هـ / 1017 م). ومع ذلك فقد استمرت في عهد الزيريين قراءة نافع التي أقرها أتباع مذهب مالك في افريقية من قبل وعمت بلاد المغرب كلها (2)

أما نوافل الصلاة فالغالب على الظن أن معظم المتعبدين كانوا يؤدونها كما أشار إليها ابن أبي زيد في رسالته (3)

وكان بعض المصلين يجتمعون القراءة سور من القرآن إثر صلاة الصبح

.110 - 109

.236

ابن فرحون الديباج ص يفضل ابن خيرون الأندلسي (ت 306 هـ / 918 م انتشرت قراءة نافع وأزاحت قراءة حمزة. انظر عياض المدارك 22/ 6 المقدسي: أحسن التقاسيم، ص يستحب بأثر صلاة الصبح التمادي في الذكر يشير ابن أبي زيد في رسالته إلى أنه: والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب، ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح. ويتنفل بعد صلاة الظهر ويستحب له أن يتنقل بأربع ركعات ويُسلم من كل ركعتين، ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر أن ويستحب يتنقل بعد صلاة المغرب بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنقل بست ركعات فحسن، والتنقل بين المغرب والعشاء مرغب فيه (وبعد صلاة العشاء يصلي الشفع والوتر جهراً، وكذلك يستحب في نوافل النهار الإسرار. . . وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويشهد ويسلم، ثم يصلي الوتر ركعة … وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنقله ووتره إلى آخره فذلك أفضل، الرسالة ص

.73 - 64

(1)

(2)

(3)