الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤١338
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
ويتوجهون إلى الله بالدعاء بعد ختم القرآن، وقد وافق القابسي على ذلك بدون
تردد (1)
(2)
وكانت صلاة الضحى تُقام خفية، رغم أن العبيديين قد منعوها، وفي (سنة 407 هـ/ 1016 م) إثر التمرد المشهور أقامها الحسن بن النمر علانية في طرابلس وكان بعض الناس على الأرجح يعتكفون في المساجد - ولا يزالون - لا سيما في العشر الأواخر من شهر رمضان ويدوم الاعتكاف عشرة أيام (ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا) (3)
ومن الجدير بالذكر أن قاضي القيروان ونوابه في الأقاليم كانوا في عهد الزيريين من أتباع مذهب مالك ولا شك أن ذلك كان باعثا للاطمئنان لاتباع مذهب مالك قبل غزوة بني هلال بمدة طويلة (4).
وحتى تاريخ القطيعة مع القاهرة كان أهل إفريقية من المالكية. يمسكون عن حضور صلاة الجمعة التي تقام باسم الخليفة العبيدي. فكان بعضهم إذا بلغ المسجد قال: سرا اللهم اشهد اللهم اشهد ثم ينصرف فيصلي الظهر أربعا (5)
ولكن قد يكون من المبالغة الاعتقاد أن جميع أتباع مذهب مالك قاطعوا صلاة الجمعة وبخاصة زمن الزيريين الذي كانت فيه الدعوة للخليفة العبيدي لا تعدو أن تكون مجرد إجراء تشريفاتي.
وبالرغم من منع الشيعة لصلاة التراويح (أو قيام رمضان)، فإنها كانت تقام سرا في عهد الزيريين بصورة أو بأخرى قبل حصول القطيعة مع القاهرة، وذلك
الونشريسي: المعيار فتوى القابسي 1/ 149. عياض: م. س،، 274/ 7، التجاني: الرحلة ص 266، الورتيلاني: نزهة الأنظار،
(1)
(2)
.166 - 165
الونشريسي: م. س، 340/ 1.
إدريس (Idris) الدولة الصنهاجية 3222
(3)
(4)
(5)
ص
عياض م. س 260/ 6، ويشير إلى أن أبا الحسن الدباغ أحد أتباع مذهب مالك كان يخرج يوم الجمعة من داره حتى يصل الجامع ويرفع عينيه إلى السماء ويقول اللهم اشهد ويرجع إلى داره.