الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢الثقافة في عهد الزيريين
339
حسبما أثبتته فتوى للقابسي (1). وقد أقر ابن النمر قيام رمضان بطرابلس في سنة
407 هـ / 1016 م. وألغى الأذان الشيعي
(2)
وفي عهد الزيريين أيضا - وربما قبل ذلك - كان يقام بالقيروان احتفال بهيج
بمناسبة رجوع الحجيج القادمين من البقاع المقدسة مكللين بالتيجان والرياحين، وقد كانت إبلهم المزينة بأحلى زينة ترش بالعطور
رعاية الزيريين للأدب
(3)
ازدهر الأدب في عصر الدولة العبيدية، ويبدو أن رحيل المعز لدين الله العبيدي لم يتسبب في تدهوره ذلك أن من صحب المعز لدين الله من الأدباء والشعراء والعلماء لم يكن كبيرا وأن الغالبية منهم بقوا في إفريقية وغيرها من مدن بلاد المغرب متعهدين الشعلة التي حملها أسلافهم وهذا التواصل الثقافي جدير بالملاحظة، فلو كان مجرد تقليد لانتهى بخروج العبيديين إلى مصر لأنه كان قائما على الرعاية السلطانية العبيدية ولكن بما أنها تمثل صورة نابعة من الذات المغربية عموما. ومن تاريخها وحضارتها فقد بقيت تستمد منها عنصر قواها الحية الأساسية، لذا ازدهر الأدب شعرا ونثرا وخطابة وقصة وغيرها دون أن يتأثر برحيل العبيديين أو حتى بالزوبعة التي حدثت بعد ذلك أثناء الغزوة الهلالية على
بلاد المغرب. ولعل ذكر بعض النماذج من الشعراء والأدباء الذين عاصروا الإمارة الزيرية حتى نهاية القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي يعطي صورة واضحة على مدى ما وصل إليه الشعر في بلاد المغرب من تطور تحت راية حكم الإمارة الزيرية. ومن بين هؤلاء الأعلام تذكر على سبيل الاستدلال لا الحصر:
(4)
أبو عبد الله محمد بن عبدون الوراق السوسي ت حوالي 400 هـ / 1010 م):
كان من أعيان مدينة القيروان المستقرين بسوسة، وكان شاعرا رقيقا يتميز
(1)
(2)
(3)
(4)
الونشريسي: التجاني: الرحلة 328.
: المعيار 180/ 1، محمد بن أبي زيد الرسالة، ص 122 - 125.
-
إدريس Idris) الدولة الصنهاجية 328/ 2
التجاني: م. س، ص 38 الصفدي: الوافي بالوفيات، ترجمة رقم 1187.