الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣340
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
شعره بعذوبة اللفظ. إلا أنه هاجر إلى صقلية عقب وفاة زوجته وابنته عام 393 هـ / 1002 - 1003 م حيث استقبله أميرها ثقة الدولة الكلبي الذي عهد إليه بتربية ابنه جعفر ثم عاد إلى مسقط رأسه مدينة سوسة وبها توفي.
(1)
عبد الكريم النهشلي (ت 405 هـ / 1014 - 1015 م):
فقد كان مولده بالمحمدية (المسيلة) وتلقى دراسته الأولى في تلك البلدة، ثم ارتحل إلى القيروان بعد أن أصبح عارفا باللغة والشعر، خبيرا بأيام العرب. فاكتملت ثقافته الواسعة وبرع في علوم أخرى كعلم اللسان والأوزان، وأصبح بعد حين كاتبا حاذقا وشاعرا بارعا وذا مكانة واسعة في النقد، ولعل كتابه في فن الشعر والنقد الذي يحمل عنوان الممتع والذي يورد فيه آراءه في الشعر والشعراء، ويوضح أساليب النقد ووجوهه،، وهذه البراعة في النقد قد أثرت في مواطنه الحسن بن رشيق وأخذ بآرائه في أحيان كثيرة. على أن تأثيره هذا قد شمل أدباء آخرين من أمثال الحصري وابن شرف» فأتحفنا الأول بزهر الآداب والثاني برسائل الانتقاد (2)
}}
"
ولعل نبوغ النهشلي كان يعكس تلك البيئة الخصبة في مجال الأدب، كما أن تقدير أمراء الزيريين للعلماء لعب دورا في المكانة التي حصل عليها النهشلي حيث كتب لتميم بن المعز بن باديس.
أما موهبته الشعرية فقد جاءت متنوعة الأغراض، إذ أورد أصحاب كتب الأدب مقتطفات من شعره وأغراضه ومنها قصيدة طويلة يمدح فيها المعز بن باديس بدأها بوصف دار البحر المنصورية ويقول فيها:
يا رب فتيان صدق رحت بينهم والشمس كالدنف المعشوق في الأفق مرضى أصائلها حسري شمائلها تروّح الغصن الممطور في الورق (3)
(1)
(2) (3)
اين رشيق: أنموذج الزمان، ص 158 - 159. الطمار محمد الروابط الثقافية بين الجزائر: - 125 إدريس Idris : الدولة الصنهاجية 2/ 394.
والخارج، ص ن. م، 394/ 2
124
الحصري: زهر الآداب 1901، وكذلك وصف دار البحر 1/ 189.